. . . . . . . . . .
شرح
« لا بأس بأن يغسل النساء الصبي . وهو قول العلماء كافة ، واختلفوا في حده » ، ثم ذكر الحدود المختلف فيها وأقلها عند علمائنا ثلاث سنين ، وفي الروض : « فجواز تغسيل النساء لابن ثلاث إجماعي » وفي الجواهر : « الاجماع عليه محصل فضلا عن المنقول » .
ويقتضيه - مضافا إلى إطلاق أدلة شرح غسل الميت بعد قصور أدلة اعتبار المماثلة عنه لأن موضوعها الرجل - موثق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنه سئل عن الصبي تغسله امرأة ؟ فقال : إنما تغسل الصبيان النساء . وعن الصبية تموت ولا تصاب امرأة تغسلها . قال : يغسلها رجل أولى الناس بها » « 1 » ، وحديث أبي النمير مولى الحرث بن المغيرة النضري : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : حدثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء ؟
فقال : إلى ثلاث سنين » « 2 » . ومن الثاني يعلم وجه التحديد بثلاث سنين . وبه يخرج عن إطلاق الأول وإطلاقات التغسيل .
قيل : وضعف سنده منجبر بعمل المشهور ، ففي مفتاح الكرامة : « فإني وجدت أكثر كتب الأصحاب ناطقة به » . ويؤيده إيداع المشايخ الثلاثة له في الكافي والفقيه والتهذيب بنحو يظهر منهم التعويل عليه ، ولا سيما مع ظهور حال الأولين في بنائهما على الاقتصار على النصوص المعتبرة .
على أنه لا وجه لضعف سنده بعد روايته بعدة طرق معتبرة عن أبي النمير الذي تستفاد وثاقته من كونه من رواة كامل الزيارة ، لأنه وإن اقتصر فيه على عنوان : « أبي النمير » من دون توصيفه بما تقدم ، إلا أن الأصحاب لم يذكروا شخصا آخر يسمى أبا النمير غير من تقدم . وقد يؤيد وثاقته أن للصدوق إليه طريقا .
وأما الصبية فجواز تغسيل الرجل لها هو المعروف بين الأصحاب ، وادعي الإجماع عليه في التذكرة والروض ومحكي نهاية الأحكام .
ويقتضيه إطلاقات أدلة شرح غسل الميت بعد قصور أدلة اعتبار المماثلة ، لأن موضوعها المرأة ، نظير ما تقدم في الصبي . ولا ينافيه ما تقدم في موثق عمار من الأمر بكون المغسل لها أولى الرجال بها ، لأن أولى الرجال أعم من المحرم من وجه ، فلا بد من حمل الأمر به على الاستحباب ، لعدم القائل بتعيينه لزوما .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب غسل الميت حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .