تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
( مسألة 17 ) : يجب في المغسل أن يكون مماثلا للميت في الذكورة والأنوثة ( 1 ) ،
شرح
وكيف كان ، فيشكل ذلك بأن الدليل على قاعدة الصحة ليس هو سيرة المتشرعة التعبدية - نظير سيرتهم على مطهرية الغيبة - ليدعى قصورها عن فعل الصبي في المقام لما سبق ، بل سيرة العقلاء المبتنية على ارتكازياتهم ، ومن الظاهر عدم خصوصية البلوغ بنظر العقلاء ، بل المعيار عندهم على التمييز ، وحيث كانت السيرة في المقام تابعة للارتكازيات العقلائية ، لا لأمور خارجية - من أمر سلطان أو تباني جماعة خاصة أو نحوهما - كفى في جواز التعويل عليها عدم ثبوت الردع عنها ، ولا يعتبر ثبوت إمضائها ، على ما ذكرناه في مبحث حجية خبر الواحد من الأصول . على أنه قد يستفاد إمضاؤها من سيرة المتشرعة المعلوم عدم استنادها لجهات تعبدية ، بل لسيرة العقلاء تبعا للمرتكزات التي لا يفرق فيها بين البالغ وغيره . ولولا ذلك لأشكل التعويل على قاعدة الصحة ونحوها مما كان مستنده السيرة في كثير من الموارد التي لا تحرز فيها سيرة المتشرعة المتصلة بعصور المعصومين عليهم السّلام بسبب عدم شيوع الابتلاء بها في عصورهم ، كتغسيل الميت بالارتماس وبيع الصبي في المعاملات الضخمة ، وعمل المستعجل ، وغيرها ، ولا يظن من أحد الالتزام بذلك . فلاحظ .

[ مسألة 17 : يجب في المغسل أن يكون مماثلا للميت في الذكورة والأنوثة ]

( 1 ) قال في التذكرة : « والأصل أن يغسل الرجال الرجال ، والنساء النساء » . والظاهر عدم الخلاف في اعتبار المماثلة اختيارا في غير موارد الاستثناء المذكورة في كلمات الأصحاب ، بل صرح بالاتفاق على ذلك في الروض ومحكي الذكرى ، وفي المعتبر : « ولا يغسل الرجل أجنبية ولا المرأة أجنبيا ، وهو إجماع » . ونسب في التذكرة عدم تغسيل الأجانب المرأة إلى علمائنا ، وعدم تغسيل الأجنبيات الرجل إلى العلماء كافة عدا رواية عن أحمد ، وفي المدارك : أن الأصحاب قاطعون بأنه ليس للرجل أن يغسل من ليست له بمحرم . ويقتضيه النصوص الآتية في المسألة العشرين المصرحة بدفنه بلا غسل مع
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 202 | السيد محمد سعيد الحكيم