إذا كان تغسيله على الوجه الصحيح ( 1 ) .
شرح
في الواجبات العينية ، لأن الخطاب يقصر عن الفعل السابق على توجهه على المكلف ، وحينئذ يمكن استفادة الإجزاء في الواجبات الكفائية ، لأن فعله متأخر عن توجه الخطاب للمكلفين ، فلا مانع من شموله له إذا اقتضاه الإطلاق أو الأصل ، كما تقدم ، فإجزاء فعل الصبي عن نفسه وغيره في التكاليف الكفائية أيسر إثباتا من إجزائه عن نفسه في التكاليف العينية .
على أن مقتضى ما ذكره أن الصبي إذا صلى ثم بلغ قبل الدفن أجزأ فعله في حق نفسه دون غيره من المكلفين ، ولا يظن من أحد البناء على ذلك .
( 1 ) بأن كان واجدا لتمام ما يعتبر في التغسيل ، ومنه قصد القربة بناء على ما هو الظاهر من الاعتداد بقصده .
هذا ، كله في مقام الثبوت ، وأما في مقام الإثبات عند الشك في صحة عمله فظاهر من أطلق إجزاء عمل الصبي من دون تنبيه على عدم الاعتداد به ظاهرا هو كونه على نحو عمل البالغ ثبوتا وإثباتا ، فلا يتوقف الاجتزاء به على العلم بصحته .
وكأنه لقاعة الصحة المعول عليها في سائر موارد الشك في فعل الغير .
لكن في كشف الغطاء : « ولا يصح من غير المكلف ، إلا أن يكون مميزا على الأصح فيصح . ولا يرفع الوجوب على [ عن خ ل ] الناس ، لعدم إمكان الاطلاع الباطني ، وأصل الصحة هنا غير جار » . وهو الذي صرح به بعض مشايخنا دامت بركاته ، بدعوى : أن الدليل على قاعدة الصحة لما كان هو السيرة فهي وإن ثبتت في بعض أفعال الصبي ، كالتطهير ونحوه مما يتعارف قيامه به ، إلا أنها لم تثبت في المقام ، لعدم تعارف قيام الصبي بأفعال التجهيز .
ولعله لذا توقف السيد الطباطبائي قدّس سرّه في العروة الوثقى في الاجتزاء بفعل الصبي إذا لم يعلم بواجدتيه للشرائط . وكأن تخصيصه لذلك بما يتوقف على قصد القربة لعدم تيسر العلم بتحقق قصد القربة ، بخلاف غيره مما يعتبر في صحة الأفعال ، وإلا فمن البعيد جدا تفريقه بين ما يتوقف على قصد القربة وغيره في الاجتزاء به ظاهرا مع الشك في صحته ، لعدم ظهور وجه الفرق بينهما في جريان قاعدة الصحة مع الشك .