. . . . . . . . . .
شرح
كذلك يمكن تكليفة بالأعم من فعلهم وفعل الصبي .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من أن مقتضى الإطلاق وجوب الأفعال على المكلفين ، سواء قام بها الصبي أم لا ، الراجع لعدم الاجتزاء بفعله .
فيشكل بأنه حيث لا يراد من توجيه الخطاب للمكلفين لزوم قيام كل شخص بالعمل ، لفرض كون التكليف كفائيا يجزي فيه فعل أحدهم فلا بد من رجوعه لتكليف كل شخص بالماهية وإن صدرت من غيره ، كما هو الحال في سائر التكاليف الكفائية على ما تحقق في محله . وتقييد الماهية المكلف بها بفعل البالغ يحتاج إلى دليل ، بل حيث سبق أن مقتضى إطلاق بعض الأدلة الشارحة عدمه لزم البناء عليه .
وبعبارة أخرى : ظاهر توجيه الأمر للمكلفين بالعمل هو تكليف كل منهم بالعمل الصادر منه بالمباشرة ، وحيث لا مجال لذلك في مثل المقام من الواجبات الكفائية ، فالأمر دائر في مصحح توجيه الآمر لهم بين إرادة تكليف كل منهم من دون نظر للمباشر وإرادة التكليف بفعل أحدهم من دون نظر للمكلف ، ولا إشكال في أن الأول أظهر .
وأما حمله على تكليف كل منهم بفعل أحدهم فلا مجال للحمل عليه ، لابتنائه على تعدد مصحح النسبة للكل . ولا أقل من إجمال هذه الأدلة من هذه الجهة فلا يخرج عما سبق من الإطلاق . وحينئذ يتعين الإجزاء ، ولا مجال لما ادعاه من الإطلاق ، لأن إطلاق التكليف لا يقتضي بقاءه بعد حصول فرد من أفراد الماهية المكلف بها .
ولو فرض عدم تمامية ما ذكرناه من الاطلاق وإجمال المكلف به من هذه الجهة كان مقتضى اصالة البراءة عدم التقييد بذلك ، بناء على ما هو المشهور المنصور من جريان البراءة عند الشك في تقييد الواجب .
وأما ما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه من أن ما يحتمل اشتراط عدمه في التكليف إنما تجري البراءة من التكليف مع وجوده حين تحقق موضوع التكليف ، بحيث يحتمل عدم حدوث التكليف رأسا ، كما لو احتمل اشتراط التكليف بصلاة الزلزلة بعدم المطر ، فحدثت الزلزلة حال المطر ، دون ما لو وجد بعد تحقق موضوع التكليف المستتبع لفعليته ، كما في المقام ، حيث لا يجهز الصبي الميت إلا بعد موته وانشغال ذمة المكلفين بتجهيزه ، بل مقتضى قاعدة الانشغال بالتكليف ، بل إطلاق دليله عدم