ويجوز أخذ العوض على بذل الماء ونحوه مما لا يجب بذله مجانا ( 1 ) .
( مسألة 16 ) : يجوز أن يكون المغسل صبيا ( 2 )
شرح
عليه أجرا . وهو غير ظاهر ، بل غاية ما يستفاد من الأدلة كون تشريعها بلحاظ احترام الميت وثبوت الحرمة له ، وهو أعم من استحقاقه وملكيته لها .
نعم ، في جامع المقاصد عن ابن البراج المنع من أخذ الأجرة على مستحبات التجهيز ، لإطلاق النهي ، ونحوه في المسالك ومحكي الإيضاح ، ناسبا ذلك في الأول لبعض الأصحاب . وظاهره إطلاق النهي شرعا عن أخذ الأجرة على أفعال التجهيز ، فيكون دليلا مختصا بالمقام . لكن لم أعثر على ما يقتضي ذلك ، بل في مفتاح الكرامة :
« ولم نقف على نهي في الباب ، ولا ذكره أحد غيرهم من الأصحاب » .
ثم إنه قد يدعى أن جواز أخذ الأجرة على الواجبات لا يلازم صحة الإجارة عليها ، بل تبطل الإجارة عليها مطلقا أو على خصوص العبادية منها ، وينحصر استحقاق الأجرة بمثل الجعالة . وتفصيل الكلام في وجه ذلك موكول إلى محله من المكاسب المحرمة عند الكلام في أخذ الأجرة على الواجبات ، لمسانخته لذلك وكونه من شؤونه ولواحقه .
( 1 ) حيث يتضح مما يأتي إن شاء اللّه تعالى في شرح المسألة التاسعة والثلاثين أن الواجب كفاية هو أفعال التجهيز بنفسها ، لا بنحو يجب بذل المؤن مقدمة لها ، ومع عدم وجوب البذل لا منشأ لاحتمال حرمة أخذ العوض .