. . . . . . . . . .
شرح
القواعد أن دعوى الإجماع المحصل غير بعيد عند المحصل » ، وعن مجمع البرهان :
« كأن دليله الإجماع » .
لكن أطال شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه في توهين دعوى الإجماع المذكورة بنقل جملة من كلماتهم تشهد بخلافها ، كما أطال في كتاب التجارة من الجواهر في تقريب استنادها إلى ظهور الإجماع في جملة من الموارد لخصوصيات فيها ، لا لعموم حرمة أخذ الأجرة على الواجبات ، ومع ذلك لا مجال للتعويل على الإجماع المذكور لا في عموم الدعوى المذكورة ، ولا في خصوص واجبات التجهيز . واحتمال خصوصيتها بإجماع تعبدي . مما لا تناسبه كلماتهم السابقة جدا .
وأما ما ذكره غير واحد من مانعية الوجوب من حيث هو لأخذ العوض . فلم يثبت لعدم وضوح الوجوه المذكورة له في كلماتهم على كثرتها ، كما أطلنا الكلام فيه في تعقيب كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه بما لا مجال له في المقام .
كما أنه لم يثبت عموم منافاة قصد أخذ الأجرة للعبادية في الغسل والصلاة من واجبات التجهيز ، لما تقدم في مباحث النية من شرائط الوضوء من أن انضمام الداعي غير القربى المباح للداعي القربى لا يمنع من صحة العبادة إذا كان الداعي القربى بحيث يصلح لأن يستقل بالداعوية ، حيث يجري ذلك في المقام .
نعم ، لو لم يصلح الداعي القربى للاستقلال بالداعوية لم تصح العبادة ، سواء كان قصد أخذ الأجرة صالحا للداعوية الاستقلالية أم لم يكن ، بل كان الداعي الفعلي مجموع الداعيين بنحو الانضمام .
وأما دعوى : أن جعل الأجرة لما كان بإزاء العمل العبادي ، فلا بد في استحقاقها من قصد التقرب ، ولو مع قصد الأجرة بنحو داعي الداعي . فهي مندفعة : بأن داعي الداعي هو الداعي الحقيقي ، فإن لم يكن قربيا لم يكف الداعي المباشر في المقربية . وقد تقدم في مبحث النية في الوضوء ما ينفع في المقام .
هذا ، وقد يمنع من أخذ الأجرة في خصوص واجبات التجهيز لدعوى : أن المستفاد من أدلة تشريعها عدم وجوبها ابتداء ، بل لأنها من حقوق الميت المملوكة له على المكلفين ، فيجب عليهم أداؤها ، والعمل المملوك على الإنسان ليس له أن يأخذ