. . . . . . . . . .
شرح
وما أصابه من صنوف علله ، لأنه يلقى الملائكة ويباشر أهل الآخرة ، فيستحب إذا ورد على اللّه عز وجل ولقي أهل الطهارة ويماسونه ويماسهم أن يكون طاهرا نظيفا متوجها به إلى اللّه عز وجل ليطلب وجهه وليشفع له . وعلة أخرى أنه يخرج منه المني الذي منه خلق ، فيجنب فيكون غسله له » « 1 » وقريب منه حديث الفضل بن شاذان « 2 » .
نعم ، المتيقن من النصوص المتقدمة اهتمام الشارع برفع حدث الجنابة أو مطلق الحدث الأكبر ، دون الحدث الأصغر ، فلا وجه لوجوب الطهارة بحصول سببه . كما لا دليل على مشروعية الغسل لإزالته وحده ، بل في ضمن الأكبر ، وكذا لا دليل على تشريع الوضوء وحده حينئذ للميت ، وإن حكي عن بعض العامة . بل لما كان الرافع للحدث الأكبر هو الغسل الواحد بالماء المطلق فلا وجه لإعادة غسل الميت بتمامه - كما هو ظاهر ما عن ابن أبي عقيل - بعد وضوح عدم مبطلية الخارج له من أصله ، بل غاية الأمر أن يوجب له الحدث الذي يحصل به في الحي .
مضافا إلى ما نبه له في المختلف وغيره من عدم الدليل على حدث الميت بخروج النواقض المعهودة في الحي منه . ودعوى : أن ذلك لا يناسب ما تضمن تعليل جنابة الميت بخروج المني الذي خلق منه بموته من فيه أو غيره « 3 » .
مدفوعة : بأن جنابته بخروج المني منه بحدوث الموت لا يستلزم جنابته بخروجه منه بعده ، حيث يكون بنظر العرف كسائر الجمادات . ولا سيما وأن جنابته بخروج المني المذكور تعبدية لا تناسب سببية خروج المني من الحي لجنابته ، لاختصاصها بخروج مني الإنسان نفسه بالوجه المعهود ، دون مني غيره ولذا لا تجنب المرأة بخروج مني الرجل منها .
نعم ، سبق عند الكلام في سببية الجماع للجنابة قوة احتمال جنابة الميت به ، وهو وإن كان مناسبا لجنابته بخروج المني منه إلا أن ذلك وحده لا يكفي بعد انصراف إطلاقات سببية أسباب الجنابة عن الميت . والاستناد في جنابته بالجماع لجهات خاصة مانعة من الانصراف لا يتضح التعدي بها عنه لخروج المني . فلاحظ .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب غسل الميت حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب غسل الميت حديث : 4 .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 1 ، 3 من أبواب غسل الميت .