تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان ، فقد يبنى وجوب استئناف الغسل لو خرج أحد النواقض في أثنائه على ثبوت ذلك في غسل الجنابة ، لعموم التشبيه في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال : غسل الميت مثل غسل الجنب ، وإن كان كثير الشعر فرد عليه [ الماء ] ثلاث مرات » « 1 » . وفيه - مع عدم ثبوت ذلك في غسل الجنابة ، ولو ثبت فهو مختص بالحدث الأصغر ، وأما الأكبر فوجوب استئنافه مقتضى القاعدة الجارية في الحدث حتى بعد إكمال الغسل ، والتي يأتي الكلام فيها هنا - : أن قوله عليه السّلام : « وإن كان كثير الشعر . . . » قد يوجب انصراف التشبيه للكيفية الخارجية ، دون غيرها من أحكام غسل الجنابة التي منها وجوب الاستئناف بتخلل الحدث . ومثله الاستدلال بمفهوم الشرطية السابقة المتضمنة عدم وجوب إعادة الغسل إذا خرج الشيء بعد إكماله . إذ فيه : أن الشرطية مسوقة لتحقيق الموضوع ، فلا ينهض مفهومها بإثبات وجوب استئناف الغسل بما يخرج قبل إكماله . كما قد يستدل لوجوب إعادة الغسل لو خرج أحد النواقض بعد إكماله بأن الحدث ناقض للغسل فوجب إعادته ليخرج من الدنيا طاهرا . وما في جامع المقاصد من أنه لا يراد بغسل الميت ووضوءه رفع الحدث . غير ظاهر بعد ملاحظة النصوص المتضمنة تعليل وجوبه بأن الميت يجنب « 2 » وغيرها مما تقدم التعرض له في تحقيق مقتضى الأصل عند الكلام في وجوب تثليث الأغسال . ومثله ما يظهر من غير واحد من عدم وجوب استمرار الطهارة له ، بل يكفي حصولها آنا ما بإكمال الغسل وإن انتقضت بعد ذلك . لاندفاعه بأن ارتكازية تعليل وجوب الغسل بأنه يجنب تقتضي مطلوبية بقائه على الطهارة في عالم الآخرة بعد أن لم يكن المراد حصولها حالة حدوث الموت كالوضوء للنوم ، ولا لفعل خاص كطهارة الحي للصلاة . ولا سيما مع ظهور حديث ابن سنان في أن ذلك مطلوب في الطهارة من الخبث ، لقوله عليه السّلام : « علة غسل الميت أنه يغسل لأنه يطهر وينظف من أدناس أمراضه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب غسل الميت حديث : 1 . ( 2 ) راجع الوسائل باب : 1 ، 3 من أبواب غسل الميت .