تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
ومنه الضرب والمسح بيد الميت ، كما لو تيمم الميت بنفسه . نعم ، يتجه ذلك لو تقوم التيمم بمسح الجبهة وظهر الكفين بأثر الأرض ، نظير تقوم الغسل بغسل الجسد بالماء ، وكان الضرب خارجا عن حقيقته ، كتناول الماء في الغسل ، ولم يعتبر في المسح أن يكون بيد المتيمم ، كما لا يعتبر كون الغسل بيد المغتسل ، بل له أن يغتسل بالارتماس وبالاستعانة بخرقة تبتل بالماء ونحوهما . لكن لا مجال للبناء على كلا الأمرين ، خصوصا الثاني ، على ما يتضح في محله . فالاستدلال المذكور ضعيف جدا . قال سيدنا المصنف قدّس سرّه : « نعم يمكن أن تكون غلبة تعذر الضرب بيد الميت موجبة لانصراف النص الآمر بالتيمم إلى الضرب بيد الحي . لكن لا مجال لدعوى ذلك بالنسبة إلى عمومات البدلية » . والوجه فيه : أن الغلبة المذكورة لا توجب الغلبة في مورد العمومات بعد شمولها للحي الذي يغلب فيه القدرة على الضرب والمسح بيده ، فلا تنهض بالقرينة عليها ، كي تخرجها عن ظهورها فيما سبق . نعم ، لو تمت الغلبة في نصوص تيمم الميت ونهوض تلك النصوص بالاستدلال كانت صالحة لتقييد مقتضى العمومات والخروج عنها في الميت . لكن سبق الإشكال في الاستدلال بتلك النصوص لاضطرابها أو ضعف سندها أو عدم العمل بها في موردها . مع أن الغلبة قد تختص بمثل المجدور ، حيث يحتاج الضرب بيديه والمسح بهما إلى الضغط عليهما بنحو قد يغلب تسلخ جلده . وكذا بعض أفراد المحترق ، دون سائر من يتعذر تغسيله من أفراد الميت ، حيث لا يتضح تعذر ذلك فيه إلا أن يتيبس جلده وليس هو غالبيا . ومن هنا لا مخرج عما هو ظاهر النص والفتوى من لزوم الضرب والمسح بيد الميت مع الإمكان . وأما مع تعذره فالاكتفاء بالضرب والمسح بيد الحي مبني على ما يأتي في العاجز عن الاستقلال بالتيمم إن شاء اللّه تعالى . بل قد يكون هنا أظهر ، بلحاظ النصوص الواردة في تيمم الميت الذي يكثر فيه تعذر ذلك . فلاحظ .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 187 | السيد محمد سعيد الحكيم