تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
. . . . . . . . . .
شرح
مجال له ، لعدم وضوح ثبوت الأول ، ودلالة النصوص الخاصة على الثاني في الجملة . ويأتي الكلام فيهما في محله إن شاء اللّه تعالى . فالعمدة في المقام حديث زيد - الذي هو عمدة الدليل على الاستقبال حال الاحتضار - وارد في قضية خاصة لا إطلاق لها ، وموردها غير المخالف ، لعدم ظهور الخلاف والافتراق بين الأمة إلا بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . بل التعليل فيه لا يناسب العموم للمخالف . كما أن المتيقن من قوله عليه السّلام في صحيح سليمان بن خالد الوارد في الاستقبال بعد الموت : « إذا مات لأحدكم ميت » هو المؤمن ، لأن إضافته للمخاطبين قد يكون بلحاظ اخوته معهم في الدين . نعم الظاهر ثبوت الإطلاق لموثق معاوية بن عمار الذي تقدم أنه وارد في الاستقبال بعد الموت أيضا ، بناء على أنه وارد لبيان الأمر بالاستقبال ، لا لبيان كيفيته بعد الفراغ عن مشروعيته ، فيحتاج إخراج المخالف منه لدعوى انصرافه عنه بلحاظ عدم أهليته للاحترام . فتأمل .

الرابع : لا إشكال في سقوط وجوب الاستقبال - لو تم في نفسه - واقعا بتعذره .

والظاهر سقوطه عن التنجز بالجهل بالقبلة واشتباهها بين جميع الجهات ، كما نبه له في الجملة غير واحد ، لتعذر الاحتياط فيه بالتكرار ، وانحصار الأمر بالاحتمال الذي هو حاصل على كل حال . لكن عن الذكرى احتمال الوجوب بالنسبة للأربع جهات ، فضلا عن الجهتين . وهو كما ترى ، إذ بناء على أن الواجب هو الاستقبال في خصوص حال الموت فالجمع بين أكثر من جهة متعذر فيه ، وبناء على أن الواجب الاستقبال في تمام حال الاحتضار فالجمع بين أكثر من جهة فيه وإن كان ممكنا إلا أن الموافقة القطعية الإجمالية معه مقترنة بالمخالفة كذلك ، ومن ثم لا تترجح على الموافقة الاحتمالية الحاصلة بتوجيهه إلى جهة واحدة ، على ما ذكرناه عند الكلام في أن التخيير عند الدوران بين محذورين ابتدائي أو استمراري . وإنما يتم ما ذكره لو كان الواجب هو مسمى الاستقبال ولو في آن ما من حال الاحتضار ، حيث يمكن حينئذ الاحتياط التام بجعله في حال الاحتضار إلى تمام الجهات الأربع . لكن لا يظن بأحد البناء عليه . نعم ، لا يبعد البناء على حرمة المخالفة القطعية بالتوجه إلى ما يعلم بخروجه
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 18 | السيد محمد سعيد الحكيم