تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
. . . . . . . . . .
شرح
وقع كلامهم في الاستقبال حال الاحتضار ، ومن البعيد جدا اكتفاؤهم عن بيانه بمجرد غلبة إبقائه على حالته حين الاحتضار الذي اختلفوا في وجوب الاستقبال به حينه واستحبابه . إذ قد لا يستقبل به حالة الاحتضار ، عصيانا لوجوبه ، أو للبناء على استحبابه ، أو لتعذره ، فيحتاج لبيان وجوبه بعده لو كان ثابتا ، لشدة الحاجة إليه ، فعدم بيانهم ظاهر في مفروغيتهم عن عدمه ، وحيث لا يمكن عادة خطؤهم في ذلك ، بسبب شيوع الابتلاء بالمسألة ، ولا سيما في الموارد الملفتة للنظر ، كالوقائع الحربية التي يكثر فيها القتلى . لزم البناء على عدم وجوبه . بل يأتي في صحيح يعقوب بن يقطين « 1 » التصريح بعدم وجوب الاستقبال حين التغسيل ، وهو مناسب لعدم وجوبه قبله ، لاستبعاد خصوصية التغسيل في عدم الوجوب ، بل الأنسب أولويته بالوجوب . ومن هنا يتعين البناء على الاستحباب . فلاحظ . وأما الثاني - وهو الكلام في أمد الاستقبال فمن الظاهر أن حديث سليمان بن خالد لم يتضمن بيان أمد الاستقبال ، بل مجرد الأمر بإحداثه بعد الموت ، إلا أن القطع بعدم إرادة صرف الوجود ولو آنا ما ، ولا سيما مع أخذه قيدا في التسجية المبتنية على الاستمرار ، مستلزم لكون المتيقن منه إرادة الاستمرار مدة بقائه على الأرض . أما موثق معاوية بن عمار فحيث لم يكن الموضوع فيه الموت ، بل الميت الذي هو عنوان استمراري ، فهو ظاهر في أن الأمر بالاستقبال يستمر باستمراره ، غايته أنه يسقط حالة رفعه ونقله عن موضعه ، لاستبعاد الأمر به حينئذ ولو استحبابا ، فلا ينافي ثبوته كلما وضع ، عملا بإطلاقه . نعم بناء على أن الموثق غير وارد للأمر بالاستقبال ، بل لبيان كيفيته بعد الفراغ عن مشروعيته ، فلا إطلاق له في مشروعيته ، بل يقتصر فيه على المتيقن المتقدم ، وهو ما قبل رفعه في المرة الأولى . هذا كله قبل إكمال تغسيله ، أما بعده فسيأتي الكلام فيه عند التعرض لكيفية الاستقبال إن شاء اللّه تعالى .

الثالث : صرح بعضهم بأنه لا فرق بين الرجل والمرأة في هذا الحكم ،

كما صرح غير واحد بأنه لا فرق بين الصغير والكبير . ومن الظاهر أن حديث زيد بن علي عليه السّلام الذي هو عمدة ما تضمن الاستقبال حال الاحتضار وارد في قضية خاصة لا إطلاق
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب غسل الميت حديث : 2 .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 16 | السيد محمد سعيد الحكيم