. . . . . . . . . .
شرح
إذ لا يجب الاستقبال به حالة الرفع قطعا ، فإذا وضع عليها كان مقتضى الاستصحاب عدم وجوب الاستقبال به .
ولا مجال لاستصحاب وجوبه بعده حتى بنحو الاستصحاب التعليقي . وما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أنه ربما يجري ، فيقال : كان قبل الرفع بحيث لو وضع لوجب الاستقبال به ، فكذا بعد ما رفع . كما ترى ، فإنه لا يتعين بالقضية التعليقية قبل الرفع ، إذ لا معنى لوضعه قبل رفعه ، بل المتيقن بضميمة وجوب الاستقبال به ما دام على الأرض ، ولا موضوع له بعد الرفع .
ومثله ما ذكره قدّس سرّه من ظهور قوله عليه السّلام في صحيح سليمان : « وكذلك إذا غسل » في عدم وجوب الاستقبال به بين الموت والتغسيل ، وإلا كان المناسب أن يقول : إلى أن يغسل . وبذلك يمتنع الرجوع لاستصحاب وجوب الاستقبال ما لم يرفع وإن كان جاريا في نفسه .
لاندفاعه : بأن غلبة نقله قبل التغسيل عن موضعه تمنع من التعبير بما يدل على استمرار وجوب الاستقبال إلى حين التغسيل ، وإن كان واجبا كلما وضع على الأرض .
فالعمدة ما ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب لا قبل رفعه ولا بعده . فلاحظ .
هذا ، كله بناء على ظهور النصوص المتقدمة في الاستقبال حين الاحتضار . أما بناء على ما ذكرنا آنفا من ظهور صحيح سليمان بن خالد وموثق معاوية بن عمار في الاستقبال به بعد الموت فالكلام يقع تارة : في حكمه ، وأخرى : في أمده .
أما الأول فلا مجال لاستفادة وجوبه من صحيح سليمان بن خالد ، لأن الأمر فيه بالاستقبال قيدا في التسجية - التي سبق أنها بمعنى التغطية المستحبة - يمنع من استفادة وجوبه من الأمر المذكور . ومجرد ظهور الأمر في أن المقصود الأصلي بالبيان هو القيد دون المقيد - كما تقدم آنفا - لا يكفي في حمله على الوجوب بعد فرض عدم وجوب المقيد . فلم يبق إلا موثق معاوية الذي تقدم احتمال حمله على كيفية الاستقبال دون حكمه ، ليكون ظاهر الأمر فيه الوجوب ، بل المتيقن منه الرجحان ، ولو بنحو الاستحباب . فتأمل .
مضافا إلى ظهور عدم بناء الأصحاب على ذلك ، لعدم تنبيههم عليه ، وإنما