. . . . . . . . . .
شرح
المتشرعة من استقلال الماء في الطهورية ، ولما دل على انحصار الطهور في الماء والتراب مثل قولهم عليهم السّلام : هو أحد الطهورين . وقولهم عليهم السّلام في بيان الطهور : إنما هو الماء والتراب ، ونحو ذلك . وحينئذ فيجب استعمال التراب بدل ماء السدر والكافور ، كما يجب بدل القراح » .
وكأنه راجع إلى دعوى : أن الطهورية لا تستند للخليطين ، كي لا يقوم التيمم مقامهما في ذلك ، بل هما شرط في فعلية تأثير الماء فيها ، كما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه .
فإن قيل باعتبار إطلاق ماء الخليطين فلا مانع من استناد الطهارة للأغسال الثلاثة ، وعليه يبتني ما سبق من شيخنا الأعظم قدّس سرّه من قيام التراب مقام ماء السدر والكافور . وإن قيل بعدم اعتباره فهي لا تستند للغسلين الأولين ، بل يكونان بتمامهما شرطا في مطهرية الغسل الثالث ولا يقوم التيمم إلا مقامه .
وفيه : أنه لا إطلاق لدليل الانحصار ينافي دخل الخليط في المطهرية من حدث الموت ، لو ورد مثل قولهم عليهم السّلام : هو أحد الطهورين ، في مقام بيان مطهرية التراب كالماء ، فلا ينافي قصور الماء عن الاستقلال بالمطهرية في بعض الموارد . كما أن مثل قولهم عليهم السّلام : « إنما هو الماء والصعيد » « 1 » ، قد ورد لبيان عدم جواز الوضوء باللبن ، فلا ظهور له في استقلال الماء بالمطهرية في جميع موارد الحاجة إليه . كما أن الارتكاز المدعى في كلام شيخنا الأعظم قدّس سرّه غير ظاهر بنحو يعتد به في شرح أدلة تغسيل الميت وحملها على استقلال الماء بالمطهرية بالوجه المدعى . ولا سيما مع ما تضمنته النصوص الكثيرة من أن النورة طهور « 2 » .
على أنه لم يتضح من أدلة البدلية إطلاق مطهرية التراب حتى في مورد تقييد مطهرية الماء ، لينفع في المقام . ولذا لا يظن بأحد دعوى : أن مقتضاها إطلاق مطهرية التيمم حتى لو فرض تقييد مطهرية الوضوء بالاستنجاء ، كما قد توهمه بعض النصوص والفتاوى ، على ما تقدم في أول الفصل الثاني من أحكام الخلوة . فلا تنفع الدعوى المذكورة - لو تمت - في دفع الإشكال المذكور .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 1 ، 2 من أبواب الماء المضاف .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 28 ، 30 ، 32 من أبواب آداب الحمام .