تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
اللهم إلا أن يقال : التعبير بالطيب ظاهر في إرادة التحنيط دون التغسيل الذي هو مورد الحديثين المتقدمين . وأما عموم التعليل المذكور فيه فكما أمكن الخروج عنه في الكافور الذي تضمنه الحديث وبقية أدلة التحنيط يمكن الخروج عنه في التغسيل للحديثين المتقدمين الدالين على رجحان إضافة الذريرة والمسك لماء الغسلة الثانية . هذا ، وفي صحيح الحلبي : « فاغسله مرة أخرى بماء وكافور وبشيء من حنوط » « 1 » . وقد يحمل على كون عطف الحنوط تفسيريا . ولعل الأولى حمله على طيب آخر جريا على ما يظهر من بعض النصوص « 2 » من تعارف التحنيط بغير الكافور عند العامة . نعم قد يحمل على التقية ، لا إشعاره بأن التغسيل به متفرع على التحنيط به . فتأمل . وأما ما في معتبر الكاهلي من ضم الحرض للكافور ، فهو لا يخلو عن اضطراب ، لقوله عليه السّلام فيه حسب رواية التهذيب : « ثم رده على قفاه فابدأ بفرجه بماء الكافور فاصنع كما صنعت أول مرة اغسله بثلاث غسلات بماء الكافور والحرض ، وامسح يدك على بطنه مسحا رفيقا ، ثم تحول إلى رأسه فاصنع كما صنعت أولا بلحيته من جانبيه كليهما ورأسه ووجهه بماء الكافور ثلاث غسلات » « 3 » ، فإن إفراد الكافور في أول هذا الكلام وآخره لا يناسب ضم الحرض إليه فيما بينهما . وقد رواه في الوسائل بحذف الصدر « 4 » . مضافا إلى عدم مناسبة الحرض المقصود به الغسل والتنظيف للكافور المقصود به التطييب ، وإنما يناسب السدر ، ولذا تضمن صدر الحديث غسل الفرج بالسدر والحرض . على أن في الحديث اضطرابا من جهات أخرى تظهر بملاحظته .

الرابع : في صحيح الفضل بن عبد الملك [ وما تضمنه من كون الغسلة الأولى بالحرض - الذي هو الأشنان - مخالف لبقية النصوص وفتاوى الأصحاب . ]

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن [ غسل ] الميت . فقال : أقعده واغمز بطنه . . . ثم تغسله تبدأ بميامنه وتغسله بالماء والحرض ثم بماء وكافور . . . » « 5 » . وما تضمنه من كون الغسلة الأولى بالحرض - الذي هو الأشنان - مخالف لبقية النصوص وفتاوى الأصحاب . وحمله على بدليته عن السدر
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 2 . ( 2 ) راجع الوسائل باب : 6 من أبواب التكفين . ( 3 ) التهذيب ج 1 : 99 طبع النجف الأشرف . ( 4 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 5 . ( 5 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 9 .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 173 | السيد محمد سعيد الحكيم