. . . . . . . . . .
شرح
يجب أن يكون من جلاله يعني : الخام الذي لم يطبخ . ونقل عن الشيخ أبي علي في شرح نهاية والده حيث أوجب أن يكون الغسل والحنوط من الجلال : أن الكافور صمغ يقع من شجر . فكلما كان جلالا وهو الكبار من قطعه لا حاجة له إلى النار . ويقال له :
الخام . وما يقع من صغاره في التراب فيؤخذ ويطرح في قدر ماء ويغلى حتى يتميز من التراب . فذلك لا يجزي في الحنوط . انتهى . ولعل منشأ حكمهم ما يقال : أن مطبوخه يطبخ بلبن خنزير ليشتد بياضه ، أو بالطبخ ربما يحصل [ العلم ] العادي بالنجاسة من حيث أن الطابخ من الكفار . لكن ظاهر الأخبار إجزاء المطبوخ أيضا . ووجهه عدم حصول اليقين بالنجاسة ، والأصل في الأشياء الطهارة حتى يحصل عدمها . ولهذا ما فصل المتأخرون . وربما حكم باستحباب [ الخام ] . ولعل وجهه الخروج عن الخلاف ، والخلوص عن شبهة النجاسة . فتأمل » .
وعن الوافي حكاية ما تقدم عن أبي علي عن بعض فقهائنا . ولما تقدم قد يرجع ما في المبسوط والنهاية من اعتبار كون كافور الحنوط مما لم تمسه النار إلى كونه من جلاله .
لكن في السرائر عند الكلام في التحنيط : « وتحصيل الكافور . والأعلى في الاستحباب وزن ثلاثة عشر درهما وثلث الذي لم تمسه النار الخالص [ الخام . خ ] الجلال . ومعنى الجلال الجليل ، وهو الجيد . يقال : جليل وجلال وطويل فهو من أوزان المبالغة في أوصاف الجودة » .
وكيف كان ، فلا إشكال في أن مقتضى إطلاق النصوص عدم اعتبار الجودة وعدم مانعية الطبخ من حيث هو ، بل ولا من حيثية استلزامه النجاسة أيضا لولا مفروغية الأصحاب عن مانعيتها ، كما تقدم في شروط ماء الغسل . وحينئذ لا بد من إحراز طهارته ولو بالأصل ، لعدم اليقين بالنجاسة مما تقدم نقله .
نعم ، لو فرض اعتصام ماء الغسل حين وضع الكافور فيه إلى أن يستهلك فيه فلا تمنع نجاسة الكافور لو كان بالقدر المطلوب في الغسل .
ثم إنه قال في مجمع البحرين : « وفي حديث غسل الميت : وتغسله مرة أخرى بماء وشيء من جلال الكافور . أي بقليل ويسير منه » . ولم أعثر على الحديث المذكور عاجلا . كما لم يتضح وجه التفسير بالقليل إن كان للجلال ، لأن مادة : « جلل » وإن