. . . . . . . . . .
شرح
كانت من الأضداد ، حيث تستعمل في الخطير والحقير ، إلا أن القلة هنا مستفاد من تنكير « شيء » و « من » التبعيضية .
هذا ، وقد عبر في إشارة السبق بماء الكافور الخالص . ولم يتضح وجه اعتبار الخلوص في الكافور بعد إطلاق النصوص . إلا أن يكون خلطه بغيره بنحو لا يصدق معه وضع الكافور في الماء ، بل يكون الموضوع فيه عرفا حقيقة ثالثة مباينة للكافور وخليطه ، لا أمر مركب منهما . فلاحظ .
الثالث : قال في المقنع : « ويلقى في الماء شيء من جلال الكافور وشيء من ذريرة » .
ولم أعثر عاجلا على ذكر الذريرة في غيره . نعم قال في المقنعة : « ثم ليستعد لغسله فيؤخذ من السدر المسحوق رطل . . . ومن الكافور الجلال وزن نصف مثقال . . . ومن الذريرة الخالصة من الطيب المعروفة بالقمحة مقدار رطل إلى أكثر من ذلك . . . » . لكن لم يذكر بعد ذلك وضعها في ماء الغسل كالكافور ، بل ذكر استعمالها عند التكفين . وكيف كان ، فلم أعثر على ما يتضمنها في الغسل عدا قوله عليه السّلام في صحيح ابن مسكان : « ثم اغسله على أثر ذلك بماء وكافور وذريرة إن كانت » « 1 » . وهو إن لم يكن ظاهرا في نفسه في الاستحباب ، بقرينة الشرط ، فلا أقل من لزوم حمله عليه ، بقرينة خلوّ بقية النصوص عن الذريرة على كثرتها وقوة ظهور جملة منها في بيان تمام الواجب ، وكذا بقية كلمات الأصحاب رضي اللّه عنهم ومن هنا صرح في المنتهى بالاستحباب ، وقد يحمل عليه ما تقدم من المقنع . ومثله في ذلك قوله عليه السّلام في خبر مغيرة مؤذن بني عدي الوارد في تغسيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والثانية بثلاث مثاقيل من كافور ومثقال من مسك » « 2 » . ولا سيما مع ضعف سنده وكونه حكاية حال لا ظهور لها في الوجوب قطعا . نعم ، قد ينافي الاستحباب أيضا ما في معتبرة محمد بن مسلم وأبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تجمروا الأكفان ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلا الكافور ، فإن الميت بمنزلة المحرم » « 3 » .هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 11 .
( 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواب التكفين حديث : 5 .