تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
. . . . . . . . . .
شرح
الغسل به . بل لعل ذلك هو المنصرف من إطلاق صحيح يعقوب أيضا ، كما تقدم . ومن الظاهر أن ذلك إن لم يستلزم في السدر خروج الماء عن الإطلاق فلا إشكال في كونه من أظهر أفراده ، فيكون مقتضى إطلاق النصوص المذكورة عدم اعتبار بقاء الماء على الإطلاق ، ولم يتضح ما يوجب الخروج عن ذلك . ولعله لذا حكي عن ظاهر الذكرى والحبل المتين التوقف في ذلك ، بل في المدارك : « وإطلاق الأخبار واتفاق الأصحاب على ترغية السدر - كما نقله في الذكرى - يقتضيان الجواز » ، وإلى الجواز جنح في الحدائق والجواهر في صدر كلامه . نعم ، ما ذكره في المدارك - تبعا للذكرى - من الاستدلال على عدم اعتبار إطلاق الماء بالاتفاق على الترغية إن كان بلحاظ ظهور كلامهم في غسل الرأس بالرغوة التي لا إشكال في عدم صدق الماء عليها ولو بنحو الإضافة . فمن الظاهر أن الغسل بها إنما يراد به كونها من مقدمات الغسل مع اتباعها بصب الماء المزيل لها ، وإلا فتضميخ الرأس بها وطليه لا يصدق معه الغسل عرفا ولا تساعد نصوص المقام على الاكتفاء به في غير الرأس . مع أن الاستدلال بها موقوف على كون الغسل بها جزءا من الغسل الواجب ، وهو غير ظاهر ، بل عبارات بعضهم كمرسل يونس المنفرد بالتعرض للرغوة « 1 » ، والذي تضمن غسل الرأس مع البدن بعد ذلك ، ولذا تقدم منا الاستدلال به على عدم وجوب الترتيب بين الرأس والبدن في غسل الميت . وإن كان بلحاظ أن ظهور رغوة السدر في الماء بنحو معتد به حتى تعزل لغسل الرأس مستلزم لخروج مائها به عن الإطلاق . فهو لو سلم موقوف على كون ماء الرغوة هو تمام ماء الغسلة ، ولا يظهر من مرسل يونس ذلك ، حيث قال عليه السّلام فيه : « واعمد إلى السدر فصيره في طشت وصب عليه الماء واضربه بيدك حتى ترتفع رغوته ، واعزل الرغوة في شيء وصب الآخر في الإجانة التي فيها الماء » . إذ غاية ما يلزم حينئذ إضافة ماء الطشت ، لا إضافة ماء الإجانة الذي يغسل به الميت بعد صب ماء الطشت فيه ، لإمكان كونه كثيرا لا يغلبه ماء الطشت . بل يظهر
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الجنابة حديث : 3 .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 164 | السيد محمد سعيد الحكيم