. . . . . . . . . .
شرح
وما تضمن غسله بماء ، وهو صحيح سليمان بن خالد : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غسل الميت كيف يغسل ؟ قال : بماء وسدر ، واغسل جسده كله ، واغسله أخرى بماء وكافور ، ثم اغسله أخرى بماء . . . » « 1 » ، وصحيح يعقوب بن يقطين المتقدم « 2 » ، بعد ما هو المعلوم من اختصاص السدر والكافور فيه بالغسلتين الأوليين . وقد يدعى أن الأول أخص ، لأن القراح هو الماء الخالص على ما صرح به اللغويون ، كما تقدم عن الجوهري ويأتي عن غيره ، كما صرحوا أيضا بأن البحت هو الخالص من كل شيء .
لكن لم يتضح كون أخذ الخلوص في تفسير القراح في كلمات اللغويين ، للتقييد تأسيسا ، بل قد يكون للتوضيح تأكيدا لمقتضى الإطلاق ، لبيان إرادة المطلق ، بأن يراد الخلوص بمرتبة تصحح إطلاق الماء عليه ، كما قد يناسبه تفسيره في أساس البلاغة بما لا يشوبه شيء من سويق ولا غيره ، وقريب منه في لسان العرب والقاموس ، وفي نهاية ابن الأثير أنه الذي لم يخالطه شيء يطيب به ، كالعسل والتمر والزبيب .
كما لعل ذلك هو المعيار في صدق عنوان البحت أيضا . ولا أقل من تنزيلهما على ذلك في النصوص ، جمعا مع ما تضمن إطلاق الماء - كالصحيحين - المعتضد بارتكاز عموم مطهرية الماء . ولا سيما مع ما هو المعلوم من كثرة الابتلاء بماء الطين ونحوه من مياه السيول والأنهر ونحوها ، وصعوبة البناء على عدم جواز تغسيل الميت بها جدا .
ولازم ذلك الاكتفاء بعدم خروج الماء عن الإطلاق ولو مع اختلاطه بالسدر أو الكافور .
ودعوى : أن ذلك لا يناسب مقابلته بماء السدر والكافور في الغسلتين الأوليين .
مدفوعة - مضافا إلى توقف ذلك على اعتبار الإطلاق في ماء الغسلتين الأوليين ، وقد عرفت ضعفه - : بقرب كون المقابلة لبيان شرطية الخليط في الأوليين ، دون الثالثة ، فإن ذلك إن كان خلاف ظاهر التركيب بدوا فلا أقل من قرب الحمل عليه بقرينة ارتكاز عموم مطهرية الماء المناسب لإطلاق الماء في الصحيحين . وإلا فالبناء على مانعية الخليط حتى لو لم يخرج الماء به عن الإطلاق مستلزم لعدم جواز التغسيل بماء الطين ونحوه ، وهو بعيد جدا لا يناسب مرتكزات المتشرعة ولا سيرتهم
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 6 .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 7 .