. . . . . . . . . .
شرح
الرابع : الطائفة الثانية من النصوص المتقدمة المتضمنة نسبة التغسيل للماء والخليط بنحو العطف ، فقد استدل بذلك في جامع المقاصد وغيره . وكأنه لدعوى :
أن مقتضى ذلك صدق الماء على ما يغسل به ، وهو لا يكون إلا مع إطلاقه .
وفيه : أنه لما لم يكن العطف في المقام لبيان تعدد الغسل ، بل لتعدد ما يغسل به مع وحدة الغسل ، وكان المعلوم ابتناؤه على الجمع بينهما بالمزج والخلط ، لا بتميز الخليط عن الماء مع كونه فيه ، كان ظاهرا في اعتبار اتحاد الماء والخليط صورة بالمزج ، ولازم ذلك في بدو النظر أن لا يصدق كل منهما وحده على ما يغسل به ، كما هو الحال في نظائره ، كقولنا : أكلت من الإناء سمنا وعسلا ، وشربت في الكأس ماء ولبنا ، ولبست ثوبا كتانا وقطنا ، وغير ذلك ، ومرجعه إلى خروج الماء عن الإطلاق .
نعم ، يصعب البناء على ذلك في الكافور ، للتصريح في موثق عمار بكفاية نصف حبة منه في الجرة كما تقدم ، ويبعد جدا خروج مائها به عن الإطلاق ، بل لو خرج به عنه عرفا لقوة رائحته ، فغاية ما يصدق عليه به أنه ماء كافور ، لا أنه ماء وكافور ، لعدم الاعتداد بوجوده المذكور في الخليط بالنحو الذي يصح إطلاق العنوانين عليه بنحو الانضمام .
ومن هنا قد يتعين حمل التشريك في الغسل بينه وبين الماء الذي هو مفاد العطف على كونه بلحاظ ترتب الغرض العرفي عليه غير غرض الماء وحده ، وهو التطييب ، وإن لم يصدق الماء والكافور بنحو الانضمام على الخليط . وحينئذ يقرب كون ذلك هو المصحح للعطف والتشريك في السدر أيضا ، لوحدة السياق ، ولذا سبق حمل الطائفتين الأخريين عليه ، وأنه المنصرف من الإطلاق .
وعليه أيضا لا مجال للاستدلال بهذه الطائفة من النصوص على اعتبار الإطلاق في الماء ، لأن ذلك إنما يتم لو نسب الغسل فيها للماء وحده ، أما مع النسبة إليه مع الخليط بنحو الانضمام فالمعيار تحقق المصحح للنسبة للأمرين ، ولا إشكال في شموله لصورة الإضافة .
ومن الغريب أن سيدنا المصنف قدّس سرّه مع استدلاله بالنصوص المذكورة على اعتبار الإطلاق في الماء استدل بها أيضا على أنه لا بد من كون السدر بمقدار يصدق معه الغسل به ، مع ظهور أنه ليس المراد بها إلا غسل واحد لو نسب للماء وحده لم