تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
ويؤيد ذلك ما في مرسل يونس « 1 » من الأمر بغسل الآنية بين الغسلات الثلاث الظاهر في إرادة تنظيفها من بقاء خليط الغسلة السابقة للاعتداد بوجوده في مائها . بل لا يبعد ظهور بعض النصوص في غسل الميت بالماء القراح بين غسلتي السدر والكافور لتنظيفه أيضا من بقايا السدر فلاحظ موثق عمار المتقدم وخبر معاوية الآتي . وإن كانا غير خاليين عن إجمال . كما يؤيده أيضا اختلاف التعبير في السدر والكافور ، بحيث يظهر في القلة في الكافور دون السدر ، على ما تقدم في حديثي الحلبي ، وفي موثق عمار : « الجرة الأولى التي يغسل بها الميت بماء السدر والجرة الثانية بماء الكافور نقيت [ يفت ] فيها فتا قدر نصف حبة » « 2 » ، وفي مرسل يونس : « واعمد إلى السدر فصيره في طشت وصب عليه الماء . . . ثم صب الماء في الآنية وألق فيها حبات كافور » « 3 » ، فإن الاختلاف المذكور مناسب لما ذكرنا من اختلاف قدر ما يترتب عليه الأثر المطلوب من كل منهما . ويناسبه ما تقدم من المقنعة من تقدير السدر بنحو رطل وعن المهذب من تقديره برطل ونصف ، حيث لا وجه له إلا الرجوع للجهة الارتكازية التي أشرنا إليها . بل عدم التعرض في النصوص على كثرتها واختلاف ألسنتها لبيان مقدار السدر مناسب لوضوح الجهة المذكورة ، وإلا فالاكتفاء بأدنى المسمى لا يناسبه الذوق ويكون مثارا للسؤال ولا تعيين لغيره إلا ما ذكرنا . ومن هنا لا ينبغي التأمل في اعتباره . بل لا يبعد حمل كلام جماعة كثيرة عليه ، كما سبق . نعم ، حكي في الشرائع والمنتهى قولا بوجوب مقدار سبع ورقات من السدر . وفي الجواهر : « ولم نعرف قائله ، ولا من نسب إليه ذلك » . لكن في التذكرة : « السدر والكافور لا يبلغ بهما إلى سلب الإطلاق ، لصيرورة الماء مضافا ، فلا يفيد التطهير . بل ينبغي أن يكون في الماء قدر سبع ورقات من سدر » ونحوه عن نهاية الأحكام . وصرح باستحبابه في جامع المقاصد والروض ، وفي الدروس باستحباب أن لا يقل عن ذلك . وكأنه لصحيح معاوية بن عمار : « أمرني أبو عبد اللّه عليه السّلام أن أعصر بطنه ثم أوضيه بالأشنان ثم أغسل رأسه بالسدر ولحييه ثم أفيض على جسده منه ، ثم أدلك
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 3 . ( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 10 . ( 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 3 .