تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
. . . . . . . . . .
شرح
يظهر مما يأتي عن الذكرى - لأنه المتيقن من حمل الميت على المشرف على الموت ، وليس الاستقبال به حالة الاحتضار إلا لتحصيل ذلك . نعم ، لا يبعد لزوم المبادرة إليه في أول حال الاحتضار ظاهرا لو خيف قصره بحيث يفوت الاستقبال لو لم يبادر إليه ، لصلوح الاحتضار عرفا لأن يكون أمارة على الموت تصلح لتنجيز احتماله . هذا وحيث عرفت اختصاص دليل الاستقبال حال الاحتضار بحديث زيد ومرسل الدعائم ، وأن ظاهرهما أو المتيقن منهما الاستحباب تعين البناء على استحبابه في تمام الحال المذكور . فتأمل جيدا .

الثاني : قال في محكي الذكرى : ان ظاهر الاخبار سقوط الاستقبال بموته ،

« وأن الواجب أن يموت على القبلة ، وفي بعضها احتمال دوام الاستقبال ، ونبه عليه ذكره حال الغسل ، ووجوبه حال الصلاة والدفن وإن اختلفت الهيئة عندنا » . هذا ، ولا يخفى أن ما كان من النصوص موضوعه المحتضر فلا موضوع له بعد الموت ، بل خبر زيد بقرينة الفائدة المذكورة فيه ظاهر في تمامية الغرض من الأمر بالاستقبال إلى حين الموت . وما كان منها موضوعه الميت فحيث لا يصح الاستدلال به إلا بعد حمله على المشرف على الموت أو على الذات المعروضة له لا بقيده فهي وإن أمكن إرادة الاستمرار لما بعد الموت منها ، إلا أن المتيقن من إطلاقها إرادة الموت حالة الاستقبال ، لأن أخذ العنوان بلحاظ الأول أو المشارفة في مثل ذلك ظاهر في الاهتمام بحالة حصوله ، لا الاكتفاء بصرف وجود الاستقبال ولو آنا ما . ولا وجه لما في الروض والمدارك من أن مقتضى إطلاق النصوص الاستمرار عليه بعد الموت . وما عن محكي المصابيح من ظهور صحيح سليمان بن خالد في ذلك . بل كأنه مبني على تنزيل الميت على المتصف فعلا بالموت ، الذي لو تم كان قاصرا عن حال الاحتضار ، وهو خلاف الفرض . ومن هنا يتعين الاقتصار في وجوب الاستقبال على المتيقن عملا بأصالة البراءة ، بناء على ما هو التحقيق من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية ونحوها مما يكون موضوعه فعل المكلف الذي هو كلي قابل للتقييد ، لعدم العبرة بالتسامح العرفي في موضوع الاستصحاب . وإلا كان مقتضى الاستصحاب وجوب إبقائه مستقبلا ما لم يرفع عن الأرض ،
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 14 | السيد محمد سعيد الحكيم