. . . . . . . . . .
شرح
ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري . . . » « 1 » ونحوه في المناقب « 2 » .
وأما ما في الجواهر من احتمال إرادة الاستمرار على الاستقبال بعد الموت منه ، لا حدوثه بعده مع عدمه حال الاحتضار . قال : « وإلا فمن المعلوم أنه راجح ، ويستبعد عدمه منه صلّى اللّه عليه وآله إن لم يمتنع » . فهو كما ترى ، لأنه كالصريح في إرادة الحدوث لا الاستمرار ، ولا غرابة في عدم حصوله منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع استحبابه ، إذ قد لا تساعد عليه الظروف المحيطة به صلّى اللّه عليه وآله من حيثية المكان أو غيره .
ومثله ما ذكره قدّس سرّه من تأييد وجوب الاستقبال باستمرار العمل عليه في الأعصار والأمصار ، قال : « وليس شيء من المستحب يستمرون عليه كذلك ، بل قد يعدون الموت إلى غيرها من سوء التوفيق ومن الأمور الشنيعة . فتأمل » .
إذ فيه : أنه لو تم ما ذكره من السيرة والارتكاز فمن الظاهر أن عامة الناس كثيرا ما يهتمون ببعض المستحبات المتعلقة بالميت بنحو يزيد على اهتمامهم بالواجبات ، وإلا فلو كان الأمر بهذا الظهور لم يقع الخلاف من القدماء .
بل الانصاف أن ملاحظة حالات المحتضرين المختلفة وما يحيط بهم كثيرا من ملابسات بدنية ونفسية وخارجية تقتضي استبعاد وجوب مثل هذا الأمر الذي كثيرا ما يصعب القيام به ، ولا يسهل تشخيص بلوغ الكلفة فيه مرتبة الحرج أو التعذر المسقط للتكليف . نعم لا ينبغي التوقف في استحبابه بعد ما سبق من تمامية سند حديث زيد بن علي ، واعتضاده بمرسل الدعائم المتقدم .
بقي في المقام أمور :
الأول : ظاهر حديث زيد بن علي عليه السّلام الأمر بالاستقبال في تمام حال الاحتضار ،
لظهور الفائدة التي تضمنها في الاستمرار في تمام الحال المذكور ومثله في ذلك مرسل الدعائم . غايته أن الأمر به انحلالي بنحو تعدد المطلوب ، فالإخلال به أول حال الاحتضار لا ينافي الأمر به في ما يبقى منه ، كما فعل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أما بقية النصوص - لو تمت دلالتها - فالمتيقن منها كون الموت إلى القبلة بحيث يكون متوجها قبله آنا ما - كما قدهامش
( 1 ) الإرشاد : 109 طبع النجف الأشرف سنة 1392 ه .
( 2 ) المناقب ج 1 : 203 طبع النجف الأشرف .