. . . . . . . . . .
شرح
سدر ، كما أطلق جماعة كثيرة الغسل بماء السدر وبماء الكافور ، بل في الفقيه : « وشيء من جلال الكافور » ونحوه في الهداية حاكيا له عن رسالة والده .
لكن ارتكاز كون الغرض من السدر التنظيف ومن الكافور التطيب قد يصلح للقرينية على إرادة خصوص المقدار لهما من الإطلاقات المذكورة ، لا الاكتفاء بوضع المسمى ، كما هو مقتضى كلام الأولين . ولا سيما مع تفريق بعضهم بين السدر والكافور بالتنبيه على القلة في الثاني دون الأول ، كما عرفت ممن تقدم .
وعليه جرى في المراسم حيث أطلق السدر وقدر الكافور بنصف مثقال أو ما أمكن ، وعن الجامع تقديره بنصف مثقال أيضا مع اقتصاره - كما تقدم - في السدر على القلة التي يبعد إرادة المقدار المذكور منها ، بل في المقنعة : « فيؤخذ من السدر المسحوق رطل ونحو ذلك . . . ومن الكافور الجلال وزن نصف مثقال إن تيسر ، وإلا فما تيسر منه وإن قلّ » . وعن المهذب تقدير السدر برطل ونصف ، لوضوح تأدي الأثر المطلوب من الكافور بالقليل منه بخلاف السدر .
بل إطلاق الجماعة الكثيرة ماء السدر وماء الكافور لا يناسب الاكتفاء بالمسمى في الخليطين ، بحيث يكفي ما يصدق عليه الاسم قبل الخلط بالماء ، بل ظاهره - كما يأتي - الاعتداد بوجودهما بعد الخلط ، وهو الذي احتمله بعضهم في كلام بعض من أطلق الاكتفاء بالمسمى ممن تقدم ، وإن كان هو خلاف ظاهر كلامهم ، بل خلاف صريح من اكتفى بسبع ورقات . وبالجملة لا يبعد كون مراد المشهور ما ذكرنا .
وهو الذي يقتضيه النظر في مجموع النصوص ، لأنه وإن أطلق في بعضها ، ففي صحيح يعقوب بن يقطين : « ويجعل في الماء شيء من السدر وشيء من كافور » « 1 » ، إلا أن الجهة المتقدمة في كلام الأصحاب تجري فيه أيضا . مضافا إلى أن بقية النصوص لا تناسب ذلك ، لأنها على طوائف ثلاث :
الأولى : ما تضمن الغسل بالسدر والكافور ، ففي موثق عمار : « ثم تبدأ فتغسل الرأس واللحية بسدر حتى ينقيه ، ثم تبدأ بشقه الأيمن ، ثم بشقه الأيسر . . . وتمرّ يدك
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 7 .