تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وإذا أوصى أن يتولى تجهيزه شخص معين ( 1 ) جاز له الرد ( 2 ) في حياة الموصي ( 3 ) ، وليس له الرد بعد ذلك ( 4 ) .
شرح
هذا ، وأما الإشكال فيه بأن الإجازة في حياة الوصي إجازة على الحق قبل ثبوته ، الذي هو كإسقاط ما لم يجب ، لأن الولاية إنما تثبت بعد الموت . فهو لو تمّ منع من الإجازة في الوصية بالمال أيضا ، لأن الوارث لا يملكه إلا بعد الموت ، ولا مجال للتعويل عليه في المنع من صحة الإجازة بعد دلالة النصوص عليها في الجملة . فالعمدة ما ذكرنا من قصور النصوص عن المقام . ( 1 ) بأن يصدر عن نظره وإن لم يباشره ، نظير الولي الشرعي . ( 2 ) ينبغي أن لا يكون موردا للإشكال ، لأن عموم الآية - لو شمل المقام - إنما يقتضي حرمة تبديل الوصية ، لا لزوم القيام بها ، بل مقتضى قاعدة السلطنة جواز الرد . وما دل على عدم جواز ردّ الوصي الوصية مختص بالرد بعد وفاة الموصي أو في حياته إذا لم يبلغه الخبر . ولا موجب للزوم الولاية من غير جهة الوصية ، بخلاف الوصية بنفس أفعال التجهيز ، حيث تقدم أن وجوب القبول بها مقتضى فرض كون وجوبها كفائيا . ( 3 ) الظاهر أنه يجري هنا ما يجري في الوصية العهدية من لزوم وصول الخبر بالرد للموصي في نفوذه ، لعدم ورود دليل خاص في المقام . ( 4 ) قال قدّس سرّه : « فمقتضى عموم ما دل على عدم جواز رد الوصية وجوب القبول إذا لم يرد حال حياة الموصي ، إذ لم يتضح للمورد خصوصية بالنسبة إلى غيره من الموارد في جواز الرد حال الحياة وعدمه بعد الوفاة ، لإطلاق النصوص المتضمنة للحكمين الشاملة للمورد . اللهم إلا أن يدعى انصرافه إلى خصوص صورة لزوم ضياع الوصية لو لم يقبل الوصي ، بل ذلك ظاهر بعض النصوص ، فلا يشمل ما كان واجبا على عامة المكلفين وقد جعل الشارع له وليا . فتأمل » . ولعل الأمر منه قدّس سرّه بالتأمل للإشارة إلى أنه لا ضابط لاستلزام رد الوصية ضياعها ، بل هو يختلف باختلاف حال الوصية في السهولة والصعوبة ، وباختلاف
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 138 | السيد محمد سعيد الحكيم