. . . . . . . . . .
شرح
ابن أرقم ، فقدم زيدا . وهذا منتشر » .
ومبناهم على الالتزام بالوصية ، كما يناسبه ما في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : كتب أبي في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة وثوب آخر وقميص ، فقلت لأبي : لم تكتب هذا ؟ فقال :
أخاف أن يغلبك الناس ، وإن قالوا : كفنه في أربعة فلا تفعل . . . » « 1 » ، ونحوه غيره .
بل هو المقطوع به بملاحظة سيرتهم وارتكازياتهم حتى شاع الاحتجاج بالوصية في مخالفة رغبات الحكام والتذرع بها لإعلان السخط عليهم واستنكار أعمالهم ، بل هي آخر حجر يرميه المعارض في وجوههم ، فقد أوصى عبد اللّه بن مسعود وعبد الرحمن بن عوف أن لا يصلي عليهما عثمان « 2 » .
وقد سبقت إلى ذلك الصديقة الطاهرة عليها السّلام فكان لوصيتها من الظهور والانتشار والأثر البالغ الباقي ما ليس لغيرها . وكل ذلك لبناء المسلمين على تنفيذ الوصايا بالتجهيز وعدم التوقف على إذن الولي ، وإلا كان هو المسؤول أمام الحاكم .
ولعله إلى ذلك يرجع الاستدلال بسيرة السلف في كلام بعض أصحابنا . ويؤيده الاعتبار الذي أشير إليه فيما تقدم من جامع المقاصد والمدارك .
اللهم إلا أن يقال : الوجه الأخير لا يخرج عن الاستحسان الذي لا ينهض بالاستدلال ، والسيرة قد تبتني على تنفيذ الوصية برضا الولي احتراما لرغبة الميت وتنفيذا لإرادته ، لأنه في حال أحوج ما يكون لذلك وأدعى للشفقة والرحمة وتحرك العواطف ، وعلى ذلك جرى عرف الناس وإن لم يجب شرعا ، وبذلك يكون عذرا أمام الغير من حاكم أو غيره .
ولذا كثيرا ما يهتم أهل الميت ونحوهم بتنفيذ وصاياه الخارجة عن تجهيزه المعلوم عدم وجوب تنفيذها عليهم شرعا مما يتعلق به كذكره بأعمال الخير ونحوها ، أو بغيره مما يهتم به ، كشئون أولاده بعد بلوغهم ونحوها . وقد يكون الاهتمام بتنفيذ بعضها لخصوصية في الموصي ، كما في وصايا المعصومين عليهم السّلام ، وقد أوصى الكاظم عليه السّلام
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 : 144 الطبعة الجديدة . باب تحنيط الميت وتكفينه حديث : 7 .
( 2 ) كتاب الغدير ج 9 : 5 ، 87 .