. . . . . . . . . .
شرح
للرجوع للحاكم مطلقا حتى مع عدم الوصي ، كما تقدم . إلا أن يثبت عموم نيابته عن الإمام ، فتكون ولايته في طول ولايته بما أنه من طبقات الميراث ، فيجري فيه مع الوصي ما سبق فيهم .
الثاني : قال في العروة الوثقى : « إذا أوصى الميت في تجهيزه إلى غير الولي ذكر بعضهم عدم نفوذها إلا بإجازة الولي . لكن الأقوى صحتها . . . » وظاهره أن من يقول بعدم نفوذ الوصية مع وجود الولي يقول بنفوذها مع إجازته . ولم أعثر على مصرح به .
بل قال شيخنا الأعظم قدّس سرّه بعد تقريب عدم نفوذ الوصية : « ومما ذكرنا يظهر أنه لا أثر لإجازة الولي في حياة الميت أو بعد مماته » .
وكيف كان ، فإن كان المراد بنفوذها بإجازة الولي صحة العمل مع رضاه به حين وقوعه ، فلا إشكال فيه . لكنه مقتضى ولايته حين العمل ، لا مقتضى إجازته الوصية .
وإن كان المراد به لزوم العمل بالوصية لو أجازها بنحو ليس له العدول عن مقتضى إجازته ، فهو - مع ابتنائه على أن عدم نفوذ الوصية لمزاحمتها لحق الولي ، لا لاختصاص عموم النفوذ بالوصية بالمال - محتاج للدليل .
وكأن الوجه فيه إطلاق بعض أدلة الإجازة ، كصحيحي محمد بن مسلم ومنصور بن حازم وموثق أبي أيوب جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في رجل أوصى بوصية وورثته شهود ، فأجازوا ذلك ، فلما مات الرجل نقضوا الوصية ، هل لهم أن يردوا ما أقروا به ؟ فقال : ليس لهم ذلك ، والوصية جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته » « 1 » .
لكن الوصية فيه وإن لم يصرح بكونها بالمال إلا أنها منصرفة لها بسبب فرض الوارث ، حيث ينسبق منها كونها مزاحمة لإرثه ، لا لحق آخر له ، ولا سيما مع ما هو المعلوم من أن الولي قد يكون بعض الورثة ، بل قد لا يكون وارثا فعلا ، لقصور الوارث عن مقام الولاية .
نعم ، قد يستفاد نفوذ الإجازة في المقام مما تضمن نفوذها في الوصية بالمال بإلغاء خصوصية المال أو بتنقيح المناط . لكنه لا يخلو عن إشكال ، خصوصا ، بلحاظ ما سبق من عدم وضوح كون الولاية من الحقوق ، لتكون من سنخ المال .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب أحكام الوصايا حديث : 1 .