تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
الإطلاقات المقامية لأدلة وجوب الرجوع لولي الميت والأولى به هو ولاية الوصي ، إذ الظاهر بناء العرف على أولوية الوصي من غيره ، لأن الميت أولى عرفا من غيره في تعيين شؤون التجهيز ، فيتعين الوصي بتعيينه . لكن الإشكال في تمامية الوجهين المذكورين . فقد تنظر شيخنا الأعظم قدّس سرّه في الوجه الأول . وكأنه لأن كون الولاية مراعاة لحق الميت لا يلازم نفوذ وصيته ، لإمكان تشخيص مقتضى حقه ومصلحته لنظر الولي دونه ، على أنه لم يتضح كون جعل الولاية مراعاة لحق الميت فقط ، بل لا يبعد كونه مراعاة لحقه وحق الولي أو لحق الولي فقط بمقتضى رحميته منه وعلاقته به ، كما أشرنا إليه عند الكلام في امتناع الولي عن القيام بمقتضى الولاية . كما يشكل الثاني بأن ولاية الميت على نفسه قبل الموت وبعده ليست أقوى عرفا من ولايته على ماله ، وحيث كان دليل ولاية الولي على التجهيز مسانخا لدليل الميراث ، بل بعضه بلسانه ، ولم يكن مبنى الوصية على التقدم على الميراث فلا وجه لتقدمها على الولاية . خصوصا في ولاية الزوج على زوجته التي لا يبعد مساوقتها لولايته عليها في حياتها في بعض شؤونها وابتناؤها على كونه أولى بها من نفسها . كما لا إشكال في ذلك عرفا في ولاية المالك . فالعمدة في نفوذ الوصية قرب مطابقته لمرتكزات المتشرعة ، كما يناسبه معروفية الوصية بشؤون التجهيز عندهم ، فقد شاع إعداد الإنسان كفنه وقبره ، بل تضمنته النصوص في الجملة ، كما تواترت بوصايا المعصومين عليهم السّلام بشؤون تجهيزهم من كيفية الواجبات ومن يتولاها ونحو ذلك ، كما تضمن بعضها وصية البراء بن معرور « 1 » . وقال في التذكرة في بيان حجة العامة على نفوذ الوصية : « ولأن أبا بكر أوصى أن يصلي عليه عمر ، وعمر أوصى أن يصلي عليه صهيب ، وأوصت عائشة أن يصلي عليها أبو هريرة ، وابن مسعود أن يصلي عليه الزبير ، ويونس بن جبير أن يصلي عليه أنس بن مالك ، وأبو سريحة أوصى أن يصلي عليه زيد بن أرقم ، فجاءه عمرو بن حريث وهو أمير الكوفة ليتقدم فيصلي عليه فقال ابنه : أيها الأمير إن أبي أوصى أن يصلي عليه زيد
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 61 من أبواب الدفن حديث : 1 .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 134 | السيد محمد سعيد الحكيم