. . . . . . . . . .
شرح
لاختصاص عموم نفوذ الوصية بالآية الشريفة ، وموضوعها الخير . قال تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ« 1 » .
غاية الأمر أنه قد ثبت نفوذ الوصية ببعض الأمور الأخرى ، كالولاية على الأطفال ، فيقتصر فيها على مورده .
وأخرى : بما ذكره غير واحد من لزوم رفع اليد عن العموم المذكور بعموم ولاية الأرحام وطبقات الميراث ، لوروده عليه ورفعه لموضوعه ، لما هو المعلوم من اختصاص عموم نفوذ الوصية بالوصية بالمعروف التي لا تتضمن حيفا وإثما - كما تضمنته الآية والنصوص « 2 » - ومقتضى عمومات الولاية كون الوصية المذكورة متضمنة للحيف والتعدي على الأولياء ، فلا تنفذ .
هذا ، وقد يدعى قصور عموم الولاية عن مزاحمة وصية الميت . . تارة : لما أشار إليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه من أن الذي يستظهر من الأخبار أن هذه الولاية مراعاة لحق الميت ، بل هي الحكمة الأصلية لتشريعها ، فلا يناسب إهمال حال الميت وطرح قوله ومخالفة ما أمر به . وقد يرجع إليه ما في جامع المقاصد من أن الميت ربما آثر شخصا لعلمه بصلاحه فطمع في إجابة دعائه ، فمنعه من ذلك وحرمانه ما أمله بعيد ، بل في المدارك أنه غير موافق للحكمة .
وأخرى : لما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أن ولاية الوصي بحسب ارتكاز العقلاء من باب ولاية الميت مآلا ، وأدلة الولاية إنما تقتضي أولوية الأقرب من الأبعد ، لا أولويته من الميت نفسه ، فتقصر عن صورة تصدي الميت للأمر بجعل الوصي ، بل عموم نفوذ الوصية هو المحكم .
ولو تم أحد الوجهين فقد لا يحتاج إلى عموم نفوذ الوصية - ليستشكل بعدم ثبوته ، كما سبق - لأنه إذا فرض قصور أدلة تعيين الولي بمن سبق فلا يبعد كون مقتضى
هامش
( 1 ) البقرة الآية : 180 - 182 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 8 ، 11 من أبواب الوصايا .