. . . . . . . . . .
شرح
كما قد يدعى وجوب الاستئذان من الحاكم ابتداء ، لأنه ولي من لا ولي له ، أو من باب ولاية الحسبة ، من دون أن يكون في طول الولي وقائما مقامه .
ويشكل : بأن ذلك إنما يتم فيما ثبت احتياجه للولي ، ولو للأصل ، حيث لا يعلم حينئذ جواز العمل أو صحته بدون الرجوع إليه ، لا في مثل المقام ، حيث كان مقتضى إطلاق أدلة واجبات التجهيز صحة العمل بدون إذن أحد ، وكذا مقتضى أصل البراءة ، إذ يلزم الاقتصار في الخروج عن ذلك على المتيقن من دليل وجوب الرجوع للولي ، وهو إمكان الرجوع للأولياء التي تضمنتهم الأدلة المتقدمة .
إن قلت : مقتضى إطلاق ما تقدم مما تضمن لزوم الرجوع للولي ، كصحيح زرارة الوارد في الدفن « 1 » وموثق السكوني ، والمرسلين الواردة في الصلاة « 2 » وغيرها اعتبار إذن الولي وإن لم يكن في طبقات الميراث ، وقصور دليل ولاية طبقات الميراث عن حال تعذر الاستئذان منهم لا يوجب رفع اليد عن الإطلاق المذكور ، بل يتعين ولاية غيرهم الذي هو الحاكم المتعين للولاية في مثل ذلك ، إما لأنه ولي من لا ولي له أو من باب ولاية الحسبة .
قلت : النصوص المذكورة لا إطلاق لها يقتضي أن كل ميت له ولي يلزم صدور تجهيزه عن إذنه ، لعدم ورودها لبيان لزوم وجود الولي ، بل لبيان وجوب استئذانه والرجوع إليه ، فهي ظاهرة في المفروغية عن وجوده في الجملة ، فلا تدل إلا على لزوم صدور التجهيز عن إذنه في فرض وجوده ، كما هو الغالب ، من دون أن تدل على نفي احتمال عدم وجوده في بعض الموارد .
على أنه لو فرض إطلاقها بالنحو المذكور فما تضمن تعيين الولي بطبقات الميراث وارد عليها ، حيث يكون مقتضى الجمع بينه وبينها لزوم استئذان طبقات الميراث ، فمع فرض عدم ولاية الوراث يتعين قصور الإطلاقات المذكورة ، فلا مخرج عن مقتضى إطلاقات الواجب وأصل البراءة من صحة العمل بدون إذن أحد .
نعم ، لو كان مفاد دليل ولاية طبقات الميراث مجرد إثبات ولايتهم من دون
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الدفن حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2 ، 1 ، 4 .