. . . . . . . . . .
شرح
قال في الجواهر : « نعم قد يشهد له الاعتبار ، لكون الرجال غالبا أعقل وأقوى على الأمور وأبصر بها . إلا أنه لا يصلح لأن يكون مستندا شرعيا » . وقال سيدنا المصنف قدّس سرّه : « وتقديم الابن على الأم في خبر الكناسي « 1 » - على ما قيل - لم أجده فيما يحضرني من نسخ الوسائل والحدائق والجواهر ومرآة العقول وغيرها » .
كما لا مجال للاستدلال عليه بالسيرة ، لأنه وإن كان الغالب تولي الرجال أمر الميت ، إلا أنه قد لا يكون للبناء على اختصاص الولاية بهم . بل لإيكال الأمور إليهم من الباقين ، لتعلق الغرض لهم بالخصوصيات دون غيرهم ، أو لأنهم أبصر ، أو لغير ذلك ، نظير الإيكال في كثير من الموارد لبعض الرجال ، كالأكبر والأوجه ونحوهما .
بل قد يوكل الأمر لبعض أفراد الطبقة المتأخرة لذلك .
ومن ثم يشكل البناء على الترجيح المذكور . ولا سيما مع قرب كون ذكر جماعة له لبيان الأولوية في المباشرة ، نظير تقديم الأقرأ والأفقه في الإمامة ، كما قد يظهر من المبسوط والسرائر ، أو الأولوية عند التشاح والاختلاف ، كما احتمله في الجواهر . ومع اضطراب كلام الأصحاب في ذلك وعدم وضوح الدليل عليه لا مجال للخروج عن مقتضى العمومات المتقدمة .
هذا ، وقد خص في جامع المقاصد الترجيح المذكور بما إذا كان الميت رجلا ، وظاهره حمل كلام بعض من أطلق - كالعلامة في القواعد - عليه . كما قد ينسب له أن الأولى النساء .
فإن كان مراده الاختصاص المذكور في خصوص التغسيل ، أشكل بأن الولاية لا تبتني على المباشرة ، بل على اعتبار إذن الولي وإن تعذرت مباشرته - كما ذكره في الروض - ولذا نسب لغير واحد من متأخري الأصحاب التصريح بالإطلاق . ولو كان مراده عموم الاختصاص المذكور لجميع أحكام الميت - كما هو مورد كلام القواعد - فهو أشكل .
لكن في المدارك : « وقد يقال : إن الرواية المتقدمة التي هي الأصل في هذا الحكم [ يعني : الولاية ] إنما تتناول من يمكن وقوع الغسل منه ، ومتى انتفت دلالتها على العموم وجب الرجوع في غير ما تضمنته إلى الأصل والعمومات » . ومراده بالرواية
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب موجبات الإرث حديث : 2 .