تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
. . . . . . . . . .
شرح
الولي كان موضوع الحق نفس نظره ، وهو مما يتعذر قيام الولي به ، لأن الولي إنما يقوم بنظر نفسه ، لا بنظر المولى عليه . وبعبارة أخرى : دليل ولاية الولي على القاصر إنما يقتضي قيامه مقامه في السلطنة على الحق الذي له وعليه ، فيبيع ماله ويستوفي دينه ويؤدي الحق عنه ونحو ذلك مما لا يلزم منه تبدل موضوع الحق ولا تقتضي قيامه مقامه في نفس الحق الذي له وعليه بنحو يقتضي تبدل الموضوع ، فلو استحق السكنى في دار أو استحق عليه القصاص بضرب لم يقم الولي مقامه في السكنى والضرب . وفي المقام لو كانت الولاية من الحقوق فحيث كان موضوع الحق نظر الولي فمع قصوره لا مجال للبناء على قيام نظر وليه مقام نظره ، لاستلزامه تبدل موضوع الحق ، لا تبدل موضوع السلطنة مع انحفاظ موضوع الحق . وهذا يجري في سائر موارد قصور من له الولاية بالأصل ، فلا مجال لقيام وليه مقامه في الولاية ، بنحو تكون ولايته على ما يولى عليه بالأصل مقتضى ولايته عليه كما يكون مقتضاها ولايته على ملكه . نعم ، يمكن أن يكون وليا على ما يولى عليه بدله في عرض ولايته عليه نفسه ، لواجديته لموضوع الولاية على ذلك الشيء ، كما لو جنّ الأب وقيل بولاية الحاكم الشرعي على من لا ولي له ، فإن ذلك كما يقتضي ولايته عليه يقتضي ولايته على أولاده ، من دون أن تكون ولايته عليهم مقتضى ولايته عليه . ولا مجال لذلك في المقام ، لفرض أن موضوع الولاية على الميت - كالرحمية أو الميراث - مختص بالقاصر ، وغير حاصل في وليه . بل يتعين حينئذ اختصاص من في طبقته من الورثة بالولاية . أما لو انحصر الإرث به فلا يبعد البناء على ولاية الأقرب من بعده وإن لم يكن وارثا ، لأن عموم أولوية الأولى بالميراث وإن كان قاصرا عن المورد ، إلا أن عموم أولوية الأقرب رحما يقتضي أولوية الشخص المذكور ، بناء على ما تقدم في آخر الكلام في مقتضى الأدلة العامة من أن العموم المذكور وإن اقتضى أولوية الأقرب - وهو القاصر في المقام دون الشخص المذكور ، والمفروض عدم البناء على مقتضاه - إلا أن اقتضاءه ذلك ليس لاختصاص الملاك بالأقرب ، بل لترجيحه على غيره ، بسبب
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 119 | السيد محمد سعيد الحكيم