مقدمون على الإناث ( 1 ) .
شرح
أقوائية العلاقة ، فمع فرض سقوطه عن الولاية يستفاد منه عرفا ثبوتها للأقرب من بعده ، لعدم المزاحم . بل سبق قرب بناء العرف على ذلك في تعيين الأولى بالميت ، فيكون مقتضى الإطلاق المقامي لأدلة المقام . وبلحاظه يتجه الانتقال للأبعد من طبقات الورثة وإن لم يكن رحما ، كالمولى المعتق وضامن الجريرة والإمام كما قواه في العروة الوثقى ، وإن تردد في جامع المقاصد والروض ومحكي الذكرى .
وبما ذكرنا يظهر اندفاع ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه في تقريب عدم ولاية الطبقة المتأخرة من أنه لا ريب في أن القاصر أولى وأمس رحما بالميت ممن بعده ، فإذا لم يشمله دليل الولاية لا يشمل من بعده بعد عدم واجديته لموضوع الولاية ، لعدم كونه وارثا .
وجه الاندفاع : أن دليل ولاية الوارث لما كان قاصرا عن المقام لم يمنع من ولاية الطبقة المتأخرة إذا كانت مستفادة من الآية بالتقريب المتقدم ، ولعل السيرة الارتكازية على ما ذكرنا . ثم إن الظاهر أن الكلام المتقدم كما يجري في الصبي يجري في غيره من القاصرين ، كالمجنون والمغمى عليه وغيرهما ممن ليس بأهل للولاية .
( 1 ) الظاهر عدم الإشكال بينهم في أهلية المرأة للولاية ، وثبوتها لها في الجملة ، ولذا تكون الولاية لها عند عدم الذكر في طبقتها جزما ، كما في جامع المقاصد . ويقتضيه - مضافا إلى العمومات المتقدمة - صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « قلت : المرأة تؤم النساء ؟ قال : لا ، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها . . . » « 1 » .
وإنما الكلام في ترجح الذكر عليها مع اتحاد الطبقة ، حيث صرح بذلك جماعة من الأصحاب إما في جميع الأحكام - كما في القواعد والروض والروضة - أو في بعضها ، كالغسل - كما في الدروس ومحكي التحرير - أو الصلاة - كما في المنتهى والإرشاد ، نافيا الخلاف فيه في الأول - أو فيهما - كما في الشرائع - بنحو لا يبعد أن يكون مراد الجميع العموم . وقد اعترف غير واحد بعدم الدليل عليه بنحو يقتضي الخروج عن مقتضى الأدلة المتقدمة ، وإطلاق جماعة من الأصحاب أن الأولى بالميت هو الأولى بميراثه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1 .