. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان ، فقد يستدل على تقدم إمام الأصل الحق رتبة في الولاية بأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ويتفرع عليه تقدم ولاية ولاته ونوابه الخاصين ، بل العامين - لو قيل بسعة نيابتهم لذلك - لأن الوكيل يقوم مقام الأصيل .
لكن عموم ولايته وإن كان مسلما ، كما أنه مقدم على جميع أدلة السلطنة والولاية من دون خصوصية للولاية على الميت ، إلا أن ولايته المذكورة ليست بنحو تقتضي وجوب الرجوع إليه ولزوم استئذانه ، بل عدم جواز مخالفته ، كما هو المعلوم من السيرة وغيرها مما تضمن استقلال الكامل في التصرف في نفسه وماله وما وليّ عليه . فهو مساوق لما دل على وجوب طاعته ، ولقوله تعالى :وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ« 1 » ، وذلك خارج عن محل الكلام .
كما أن الظاهر أن نصبه لولاته ونوابه الخاصين فضلا عن العامين - لو ثبت نيابتهم عنه - ليس بنحو يقتضي قيامهم مقامه في المولوية المذكورة ، كيف ولم يكن مبناه على التصدي لها في تصرفاته إلا نادرا كما يناسبه موثق السكوني المتقدم عند الكلام في لزوم الرجوع للولي في أحكام الميت .
وأما تقديم الجد على الأب فقد يستدل له بما تضمن تولي الإمام الباقر عليه السّلام أمر ابن الصادق عليه السّلام الذي تقدمت الإشارة إليه في ذيل الكلام في ولاية الأرحام عند التعرض لما حكاه في الجواهر عن بعض علماء البحرين . ويظهر ضعفه مما تقدم .
كما قد يستدل له بما تضمن من النصوص أن الجد أولى من الأب في تزويج البكر مستدلا في بعضها بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت ومالك لأبيك » ، ومعللا في آخر بأنها وأباها للجد « 2 » . ومقتضاهما تقدمه على الولد أيضا ، خصوصا بناء على ما يأتي الكلام فيه من تقدم الأب عليه .
ويشكل : بأنه لا مجال للتعدي عن مورد النصوص للمقام . وأما النبوي
هامش
( 1 ) الأحزاب الآية : 36 .
( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد حديث : 8 ، 5 . وبقية النصوص المذكورة في الباب المذكور .