تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
. . . . . . . . . .
شرح
لا يكون مرادهما تفسير الأولى بالأقرب علاقة ، بل مفهومهما ما ذكرنا مع جعل المعيار في تحديد مصداقهما أقربية العلاقة ، لأنها هي المعيار عند العرف الذين يرجع إليهم في تشخيص الموضوع عند عدم البيان الشرعي . ولو تم ذلك فلا مجال لما أورده في الحدائق على صاحب المدارك من ابتناء ما ذكره على أن المراد بالأولى معنى التفضيل الذي لا يصدق إلا بلحاظ شدة العلاقة ، مع أن الظاهر سوق الأولى بالميت للكناية عن ملكية التصرف والسلطنة عليه ، لأن ذلك هو معنى الأولى لغة ، وهو لا يقبل التفضيل ، بل الإنسان إما أن يملك التصرف أو لا يملكه . لاندفاعه حينئذ بأنه إنما يتجه لو كان مراد صاحب المدارك تفسير مفهوم الأولى لا تحديد مصداقه تبعا لما عليه العرف . وأما ما في الجواهر من أن الأخبار صريحة في إرادة التفضيل وأن الأصحاب لم ينكروا ذلك ، على معنى أن الأحق بالإرث مقدم على غيره . فهو كما ترى ، لأن صيغة التفضيل كثيرا ما تجرد عن إفادته ، ومنه المقام ونظائره ، لوضوح أنه لا ولاية على الميت لغير الأولى به ، ولا أرث لغير الأحق به . فالعمدة ما ذكرنا . نعم ، قد يشكل ما في المدارك والمفاتيح بأنه إن كان المراد بشدة العلاقة شدة العلاقة الاجتماعية المسببة عن العشرة والتعاون والتآلف والتوادد ونحوها فالظاهر عدم كونها معيارا عند العرف في الولاية والأولوية . وإن كان المراد بها شدة العلاقة النسبية والرحمية لقربها وقوتها لم يبعد عما عليه الأصحاب ، لما هو المعلوم من أن الأمس رحما هو الوارث غالبا وإن أمكن اختصاص الإرث ببعضهم ومشاركة غيرهم لهم كالزوجة أو منع الأقرب منهم ببعض الموانع مما لا يظن بصاحبي المدارك والمفاتيح البناء على الولاية معها . ويأتي الكلام في حكم ذلك إن شاء اللّه تعالى . وبالجملة : لا يبعد بناء العرف على أن الأقرب رحما هو الأولى بالميت غالبا ، فينصرف إليه الكلام بمقتضى الإطلاق المقامي . لكن لا مجال للرجوع للإطلاق المقامي بعد ما عرفت من نهوض الوجهين الأولين بتعيين الولي والأولى إلا في المورد الذي يقصران عنه . فلا بد من تحديد مفادهما .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 110 | السيد محمد سعيد الحكيم