. . . . . . . . . .
شرح
بالآية الشريفة .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه : من أنه لا يراد بالأولى بالميت في نصوص المقام الأولى به نفسه ، بل الأولى بشأن من شؤونه ، فلم يتضح وجهه بعد أن كان يصح عرفا أن ينسب الأولى للشخص نفسه بلحاظ المعنى الذي ذكرناه من غير حاجة للتقدير ، ومنه الآية الشريفة وقوله تعالى :النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ« 1 » وغيرهما .
ومثله ما ذكره بعد ذلك من احتمال أن يراد بالنصوص فعلية هذه الأفعال ، ويكون المراد بالأولى بالميت من له ولاية ذلك شرعا ، قال : « يعني : يغسل الميت مثلا من له ولاية ذلك شرعا ، أو يأمر بالتغسيل من له ولاية هذه الأفعال . وحينئذ تكون النصوص مجملة ، لإجمال من له ولاية هذه الأفعال .
نعم ، قد يكون مقتضى الإطلاق المقامي تنزيله على من له ولاية ذلك عرفا » . إذ فيه : أن النصوص المذكورة لما كانت واردة لبيان من له الفعل فلا فائدة في اسناده للولي الشرعي ، بل لا بد من حمله على أمر آخر . كما لا مجال لرفع الإجمال - لو سلم - بالإطلاق المقامي ، لأن مقتضى الإطلاق المذكور الرجوع للعرف في تشخيص الموضوع الذي يطلعون على تشخيصه ، ولا اطلاع للعرف على تشخيص الولي الشرعي ، وإنما يتجه الرجوع لهم لو كان الموضوع هو الأولى بماله من مفهوم عرفي ، لا بقيد كونه شرعيا .
وكيف كان ، فلا مخرج عما ذكرنا من أن المراد الأولى بالميت بنفسه ، وحيث لم يشخص في النصوص يكون مقتضى إطلاقها المقامي الرجوع في تشخيصه للنصوص .
والظاهر أن المدار فيه عندهم على القرب وشدة العلاقة .
ولعله لذا قال في المدارك في مبحث الغسل ردا على الأصحاب « ولا يبعد أن يراد بالأولى بالميت هنا أشد الناس به علاقة ، لأنه المتبادر . والمسألة محل توقف » . وفي مبحث الصلاة بعد ردّ أخبار الرجوع للولي بضعف السند : « ومع ذلك فليس فيها تصريح بأن المراد بالأولوية في الميراث . . . ولو قيل : إن المراد بالأولى هنا أمس الناس بالميت رحما وأشدهم به علاقة ، من غير اعتبار بجانب الميراث ، لم يكن بعيدا » .
وعن المفاتيح : « الأظهر أن المراد بالأولى أشدهم به علاقة ، لأنه المتبادر » . بأن
هامش
( 1 ) الأحزاب الآية : 6 .