. . . . . . . . . .
شرح
والمتيقن منهم إرادة ولاية الولي بالميراث في الجملة في مقابل ولاية غيره ، ولذا صرح جماعة منهم بترجيح بعضهم على بعض ، كالذكور على الإناث والأب على الأولاد عند الاجتماع . ولعله عليه يحمل ما في المقنعة والاقتصاد والمصباح ومختصره والجامع من تقييده بالذكور ، لا أن مرادهم نفي ولايتهن لو انحصر الوارث بهن .
وكيف كان ، فقد يستدل عليه بأمور :
الأول : ما استفاض الاستدلال به في كلام جماعة
أولهم - فيما عثرنا عليه - الشيخ في الخلاف ، وهو قوله تعالى :وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ« 1 » ، قال شيخنا الأعظم قدّس سرّه : « بناء على أن المراد الأولوية من كل جهة حتى الأمور المتعلقة بتجهيزه ، لا خصوص إرثه . يشهد للتعميم المذكور حذف المتعلق ، المعتضد باستدلال الفحول بها في المقام ، كالفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني » . وقد يستشكل فيه بوجهين : أحدهما : أن ذلك ورد في موضعين من الكتاب العزيز ، قال تعالى في سورة الأنفال :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا . وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ. . .وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ. . .وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ« 2 » ، وقال سبحانه في سورة الأحزاب :النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً« 3 » . ومقتضى السياق في الآية الأولى إرادة الأولوية في الحياة بالمناصرة والمؤازرة . كما أن مقتضى سوق الثانية في سياق ولاية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إرادة الأولوية في التصرف في الحياة أيضا ، إلا أن العلم بعدم ثبوتها في حق الأرحام إلا نادرا - كما في حال الصبيهامش
( 1 ) الأنفال الآية : 75 ، الأحزاب الآية : 6 .
( 2 ) الأنفال الآية : 72 - 75 .
( 3 ) الأحزاب الآية : 6 .