. . . . . . . . . .
شرح
فيها لترك الصلاة أيضا ، بل هو الظاهر من التعبير فيها بالقعود المنصرف منه القعود عنها ، والذي هو أظهر أحكام الحيض ، فيكنى به عن ترتيب جميع أحكامه .
وأظهر منها خبر الجعفي المشار إليه ، للتعبير فيه بالقعود من دون سؤال عن شيء من الأحكام ، فضلا عن موثق فضيل وزرارة المتقدم المصرح فيه بالكف عن الصلاة ، حيث يقوى ظهوره في إرادة الاحتياط بالكف عنها ، لا عن خصوص بقية المحرمات .
وأما استغرابه دعوى أهمية الحرمة المحتملة . فهو لو سلم لا أثر له ، لأن الأهمية واحتمالها إنما يكونان معيارا في الترجيح عقلا عند التزاحم بين التكليفين ثبوتا ، لا عند الدوران بين المحذورين إثباتا ، بل المرجع فيه التخيير ، على ما حققناه في محله واعترف به قدّس سرّه في احتمال الأهمية في أصوله ، وإن أصر هنا على الترجيح بالأهمية .
ومن هنا لا بد أن يكون الاحتياط ناقصا بلحاظ أحد الاحتمالين ، وإن لم يكن المحتمل أهم ، لجهات لحظها الشارع الأقدس .
وأما ما ذكره أخيرا من احتمال كون التعبير بالاحتياط بلحاظ موافقة الاستظهار للاستصحاب وقاعدة الإمكان . فيدفعه أن مفاد الاستصحاب والقاعدة التعبد بالحيضية في تمام العشرة ، المناسب لوجوب ترتيب أحكامها ، وهو لا يناسب التخيير بين اليوم واليومين ، فالمناسب ما ذكرنا من إرادة الاحتياط الناقص . فلاحظ .
نعم ، قد يشكل الاستدلال بالنصوص المذكورة . تارة : بأن الاحتياط إنما يقتضي ترك الأداء ، وظاهر نصوص الاستظهار ترتيب أحكام الحيض مطلقا من دون تدارك .
وأخرى : بأن الاتيان بالصلاة برجاء المطلوبية لا ينافي الاحتياط حتى بناء على الحرمة الذاتية ، كما يأتي . فلا بد من عدم حمل الاحتياط على المعنى المعروف بيننا ، وهو احتياط المكلف في مقام العمل محافظة على الحكم الواقعي ، بل على مجرد التوثق لاحتمال الحيض مع ترتيب جميع أحكامه ، وإن كانت على خلاف الاحتياط بالمعنى المذكور ، لعدم بناء الشارع الأقدس على تكليف المرأة بالاحتياط في أحكام الحيض ، بل على التعبد لها بأحد الأمرين - من الحيض وعدمه - وترتيب جميع أحكامه