. . . . . . . . . .
شرح
المذكور فيما يمكن حمله على ذلك ، كالمقام .
ومنه يظهر وجه آخر في دفع الوجه الأول ، فإن ظهور الأدلة في حرمة نفس الأفعال الخارجية - دون الأمر القلبي - إنما يناسب حرمتها ذاتا إذا كان المراد بها الحرمة التكليفية ، لا الإرشاد لحدود التكليف . فلاحظ .
نعم ، قد يستدل على الحرمة الذاتية بجملة من النصوص .
منها : ما ورد في الاستظهار من التعبير بالاحتياط في بعض نصوصه ، كموثق فضيل وزرارة عن أحدهما عليهما السلام : « قال : المستحاضة تكف عن الصلاة أيام أقرائها وتحتاط بيوم أو اثنين . . . » « 1 » ، وقريب منه خبر الجعفي « 2 » ، وموثقة البصري « 3 » الآتية .
واستشكل فيه سيدنا المصنف قدّس سرّه بأن التحيض في أيام الاستظهار حيث لا يكون مطابقا للاحتياط المطلق ، لمخالفته لاحتمال وجوب العبادة وغيره ، فلا بد من حمله إما على الاحتياط بلحاظ أهمية حرمة العبادة حال الحيض من وجوبها حال الطهر ، فيدل على الحرمة الذاتية ، أو على الاحتياط بلحاظ بعض الأحكام ، كحرمة الوطء ودخول المساجد وقراءة العزائم ، من دون نظر للعبادة ، ليدل على حرمتها الذاتية .
قال قدّس سرّه : « وليس الأول أولى من الثاني ، بل الذي يظهر من موثقة البصري :
« عن المستحاضة أيطؤها زوجها وهل تطوف بالبيت ؟ قال : تقعد أيام أقرائها التي كانت تحيض فيه « 4 » ، فإن كان قرؤها مستقيما فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين » هو الثاني . مع أن دعوى : كون الحرمة المحتملة أهم غريبة ، لأن الظاهر أن ترك الصلاة من أعظم الكبائر . ويحتمل كون وجه التعبير بالاحتياط أنه الموافق للاستصحاب وقاعدة الإمكان . . . فتأمل » .
لكنه يندفع بأنه لا ظهور للموثقة في الثاني ، لأن السؤال فيها وإن كان عن الوطء والطواف المستلزم لدخول المسجد الشريف ، إلا أنه لا ينافي عموم الاحتياط
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 12 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 10 .
( 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 8 .
( 4 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 8 . لكن فيه : ( تقعد قرءها الذي كانت تحيض فيه ) .