. . . . . . . . . .
شرح
ولا تصلي ، لأنها في حدّ نجاسة ، فأحب اللّه أن لا يعبد إلا طاهرا . ولأنه لا صوم لمن لا صلاة له » « 1 » . لظهوره في مبغوضية العبادة حال النجاسة التي يراد منها الحدث في المقام ، وبعموم التعليل يتعدى لغير الحيض من أسباب الحدث .
وموثق مسعدة ابن صدقة : « إن قائلا قال لجعفر بن محمد عليه السلام : جعلت فداك إني أمر بقوم ناصبية وقد أقيمت لهم الصلاة ، وأنا على غير وضوء ، فإن لم أدخل معهم في الصلاة قالوا ما شاءوا أن يقولوا ، أفأصلي معهم ثم أتوضأ إذا انصرفت وأصلي ؟
فقال جعفر بن محمد عليه السلام : سبحان اللّه أفما يخاف من يصلي من غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفا ؟ ! » « 2 » ، وصحيح صفوان عنه عليه السلام قال : « أقعد رجل من الأحبار في قبره فقيل له : إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب اللّه عز وجل . فقال : لا أطيقها ، فلم يزالوا به حتى انتهوا به إلى جلدة واحدة ، فقال : لا أطيقها . فقالوا : ليس منها بدّ ، فقال :
فيما تجلدونيها ؟ قالوا : نجلدك أنك صليت يوما بغير وضوء ومررت على ضعيف فلم تنصره ، فجلدوه جلدة من عذاب اللّه ، فامتلأ قبره نارا » « 3 » .
لكن قال سيدنا المصنف قدس سرّه : « ولعل الظاهر من رواية العلل كون المراد :
أحب اللّه أن يعبد في حال الطهارة ، لا أنه كره أن يعبد في غير حال الطهارة ، وإلا لدل على عدم فائدة وخصوصية للطهارة ، وهو بعيد ، ولمثل هذا النحو من التعبير نظائر كثيرة . . . وأما رواية مسعدة فلا يظن إمكان الالتزام بها في موردها ، فإن أدلة التقية مقدمة على غيرها من الأدلة مهما كان لموردها من الأهمية » .
وكأن مراده بما ذكره في رواية العلل أن حملها على إرادة قيدية الطهارة في العبادة المحبوبة مستلزم لدخل الطهارة في المحبوبية ، فتكون محبوبة بلحاظ فائدتها ، أما حملها
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 39 من أبواب الحيض حديث : 2 . وقد رواه عن علل الشرائع وعيون أخبار الرضا ( ع ) .
لكن في الأول : ( فإن قيل : فلم إذا حاضت المرأة لا تصوم ولا تصلي ؟ قيل : لأنها في حدّ نجاسة فأحب اللّه أن لا تتعبد إلا طاهرة . . . ) : 271 طبع النجف الأشرف . ونحوه في الثاني ، إلا أنه قال : ( فإن قال : فلم . . . ) و : ( فأحب اللّه أن لا تعبده إلا طاهرا . . . ) ج 2 : 115 طبع النجف الأشرف . ( منه عفي عنه ) .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الوضوء حديث : 2 .