. . . . . . . . . .
شرح
فلا تنهض بالاستدلال على الحرمة الذاتية .
لكن الانصاف أن التعبير عن التوثق لاحتمال الحيض بالاحتياط ظاهر في اهتمام الشارع الأقدس بترك الصلاة حال الحيض ، الذي هو أظهر أحكامه ، فيناسب حرمتها الذاتية ، وإن كان الاحتياط ناقصا أو من سنخ الحكمة في التعبد بجميع أحكام الحيض . فتأمل جيدا .
ومنها : قوله عليه السلام في صحيح خلف الوارد في اشتباه دم الحيض بدم العذرة :
« فلتتق اللّه فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر ، وليمسك عنها بعلها ، وإن كان من العذرة فلتتق اللّه ولتتوضأ ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ذلك ، فقلت له : وكيف لهم أن يعلموا ما هو حتى يفعلوا ما ينبغي . . . » . لظهوره في كون ترك الصلاة حال الحيض مقتضى التقوى .
لكن ذكر سيدنا المصنف قدّس سرّه أن الأمر بالتقوى فيه إنما هو بمعنى وجوب الفحص ، لا لحرمة الصلاة ، ولذا قدمه على الشرطية الأولى . ويشهد به تأخير الأمر به عن الشرطية الثانية التي موضوعها الطهر الذي تكون الصلاة معه واجبة .
وفيه : أن ظاهر الأمر بالتقوى في الفقرتين وإن كان هو تنجز الواقع المجهول المستلزم لوجوب الفحص ، ولذا سأل الراوي بعده عن طريق المعرفة ، ليعمل بما ينبغي على الوجهين ، إلا أن بيان مقتضى التقوى بالنهي عن الصلاة مع الحيض والأمر بها مع الطهر ظاهر في كون الأمر بالإمساك عن الصلاة تكليفيا تابعا للحيض الواقعي ، كالأمر بإمساك الزوج ، لا تشريعيا تابعا للعلم بالحيض ، ولا مسوقا لبيان مجرد عدم وجوب الصلاة مع الحيض ، ولذا اشتملت الشرطية الثانية على ترخيص الزوج في الوطء ، لا أمره به لبيان الترخيص ، لأن ورود الأمر لبيان الترخيص لا يناسب سوقه لبيان مقتضى التقوى ، كما لعله ظاهر .
ومنها : ما يظهر منه حرمة الصلاة حال الحدث مطلقا وإن لم يكن من الحيض ، كمعتبرة الفضل عن الرضا عليه السلام : « قال : إذا حاضت المرأة فلا تصوم