كالصلاة والصيام والطواف والاعتكاف ( 1 )
شرح
في أحكام المستحاضة إن شاء اللّه تعالى .
( 1 ) لا إشكال في حرمة العبادات المذكورة عليها ، والنصوص به متواترة ، ودعاوى الإجماع عليه مستفيضة ، بل دعوى الضرورة عليه - كما عن شرح المفاتيح - غير مجازفة . وإنما الإشكال في أن حرمتها تشريعية فقط راجعة إلى اعتبار الطهارة فيها ، فتبطل بدونها - كما تبطل بفقد سائر شروطها - ويكون الاتيان بها بدونها بنية المشروعية تشريعا محرما ، أو هي مع ذلك ذاتية راجعة إلى حرمتها تكليفا من غير جهة التشريع أيضا ، نظير حرمة الربا .
وكأن ذلك هو المراد من الترديد في كلام بعضهم بين الحرمة الذاتية والتشريعية ، وإلا فثبوت الحرمة التشريعية مما لا ينبغي الإشكال فيه بالنظر لما سبق من عدم الريب في كونها دائمة الحدث ، كما صرح به شيخنا الأعظم قدس سرّه في الصلاة .
وكيف كان ، فقد يستدل على الحرمة الذاتية . . تارة : بأن موضوع الحرمة التشريعية التشريع الذي هو أمر قلبي ، وظاهر الأدلة حرمة نفس الأفعال الخارجية .
وأخرى : بما تضمنته النصوص الكثيرة وجملة من معاقد الإجماعات المدعاة في المقام من التعبير بالحرمة الظاهرة في الذاتية ، وكذا ما تضمن النهي عن العبادات والأمر بتركها .
ويندفع الأول : بأن المرتكزات المتشرعية ، بل العقلائية ، تقتضي حرمة الجري العملي على التشريع القلبي ، بحيث يكون نفس العمل محرما ثانويا يصح توجيه النهي إليه ، كما يناسبه ما ورد في البدعة وأنها في النار .
والثاني : بأن التعبير بالتحريم والنهي ونحوهما وإن كانت ظاهرة بدوا في الحرمة والذاتية ، إلا أن شيوع استعمالها في مقام بيان عدم المشروعية لبيان شروط التكليف والمكلف به وموانعهما ونحوها مما يرجع لحدود التشريع مانع من التعويل على الظهور