. . . . . . . . . .
شرح
فلأنها ظاهرة في قيام الغسل بأثره المعهود وهو رفع الحدث الأصغر بنحو يغني عنه فيه ، ولا تنافي مشروعيته على أنه من آدابه الموجبة لكماله .
وأما نصوص مشروعية الوضوء فلأن رواية ابن أبي عمير الثانية قد تضمنت مشروعية الوضوء في الغسل ، لا معه ، وهو يناسب كونه من لواحقه المعدودة كالجزء منه ، كما هو المناسب لما في روايته الأولى - وهو المنصرف من خبر ابن يقطين - من الأمر به قبله ولما تضمنته جملة من أن الوضوء بعد الغسل بدعة ، كموثق سليمان بن خالد أو صحيحه عن أبي جعفر عليه السلام : « قال : الوضوء بعد الغسل بدعة » « 1 » وغيره ، فإنه لو كان مستقلا بأثره - واجبا أو مستحبا - لم يظهر وجه تقديمه ، بل قد يكون الأنسب تأخيره ، لما هو المتعارف من إزالة الأقوى قبل الأضعف ، ولأن تقديم الوضوء معرض له للانتقاض قبل ترتب غايته من الصلاة وغيرها ، ولا سيما مع كثرة إيقاع الغسل قبل الوقت ، فتقديمه يناسب كونه من شؤون الغسل كسائر مقدماته ، التي لا موضوع لها بعده ، بل تكون بدعة ، كما لا موضوع لها مع الانتقال للتيمم بدلا عن الغسل .
نعم ، قد ينافي الوجه المذكور صحيح حكيم المتقدم ، لتضمنه استنكار ما يقوله الناس من لزوم الوضوء قبل غسل الجنابة وتعليله بما يناسب الإجزاء ، لا عدم كونه من مقدمات الغسل ، ومكاتبة الهمداني النافية للوضوء في جميع الأغسال ، لا معها ، وكذا مرسلة الكليني المثبتة له قبل غسل الجمعة والنافية له في غيره ، لا معه ، ومرسلة محمد بن أحمد : « ان الوضوء قبل الغسل وبعده بدعة » « 2 » .
اللهم إلا أن يدفع ما ذكره في الصحيح بأنه عدم مناسبة لزوم كون الوضوء قبل الغسل لكونه واجبا في قباله لا ينافي جري العامة على ذلك ، فاحتيج لردعهم بالتعليل المناسب للإجزاء .
وفي المكاتبة بأن حرف الجر وإن كان مناسبا لكون الوضوء من آداب الغسل لا في قباله ، إلا أن قوله : « للصلاة » ظاهر في بيان غاية الوضوء لا نوعه ، وهو يناسب
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب الجنابة حديث : 9 .
( 2 ) الوسائل باب : 32 من أبواب الجنابة حديث : 5 .