. . . . . . . . . .
شرح
نفي شرطيته للصلاة في قبال الغسل ، لا نفي مشروعيته لتكميله .
كما أن مرسلة الكليني - مع أنها قد تضمنت التفصيل بوجه لا قائل به - لا يبعد كونها منقولة بالمعنى ، وقد غفل فيها عن الفرق بين مفاد ( في ) ومفاد ( مع ) . وأما مرسلة محمد بن أحمد فمن القريب كون الواو فيها عاطفة بين جملتين ، لا بين الظرفين ، فهي لا تدل على عدم مشروعية الوضوء لا قبل الغسل ولا بعده ، بل على مشروعيته قبله وعدم مشروعيته بعده ، فتناسب الجمع المذكور .
على أن ضعف المكاتبة والمرسلتين مانع من التعويل عليها في الخروج عما ذكرناه إذا اقتضاه الجمع بين النصوص .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في أن مقتضى الجمع العرفي بين الطائفتين هو البناء على الاستحباب بأحد الوجهين المتقدمين ، وإن كان الثاني هو الأظهر بالنظر لمجموع النصوص .
وبذلك لا تصل النوبة للترجيح بين الطائفتين ، ليكون مع نصوص الإجزاء بسبب مخالفتها للعامة ، لما في الحدائق من أن الظاهر أنه لا خلاف بينهم في وجوب الوضوء . على أنه لو سلم استحكام التعارض ووصول النوبة للترجيح فلم يتضح تحقق المرجح المذكور ، لأن ظاهر المنقول عنهم عدم الفرق بين غسل الجنابة وغيره في حكم الوضوء وأن غسل الحيض مشارك له فيه ، فتكون نصوص التفصيل مخالفة لهم أيضا .
ومثله ترجيح نصوص الإجزاء بالشهرة بسبب كثرة عددها . للإشكال في كفاية ذلك في الترجيح ، بل الظاهر الاقتصار فيه على ترجيح المشهور على الشاذ النادر ، ولم يتضح كون نصوص وجوب الوضوء من الشاذ النادر .
ونظير ذلك في الضعف دعوى : أن الترجيح لنصوص وجوب الوضوء ، إما لشهرة مضمونها بين الأصحاب ، بل كاد يكون إجماعا - كما عن الذكرى - أو لموافقتها للكتاب ، لأن مقتضى إطلاق آية الوضوء وجوبه بحصول سببه ولو مع حصول سبب غسل غير الجنابة أيضا .