. . . . . . . . . .
شرح
اختصاص الإجزاء عن الوضوء بمورد الخلاف المذكور .
نعم ، قد يتوجه جعل نصوص عدم الإجزاء قرينة على حمل الطائفة الأخيرة من نصوص الإجزاء - وهي نصوص الأغسال الظاهرة في رافعيتها لتمام أثر الحدث - على مجرد لزوم الغسل وإن لم يكن رافعا لتمام أثر سببه . وإن كان ذلك قد لا يناسب كثرة النصوص المذكورة ، حيث يبعد جدا إهمال التنبيه على الوضوء فيها لو كان واجبا . بل لعله لا يمكن في معتبرة أبي عبيدة المتقدمة .
ولعله لضعف هذه التوجيهات وغيرها مما أجيب به عن هذه النصوص اعتمد عليها من ذهب إلى إجزاء الغسل عن الوضوء وهو في محله بعد حجيتها في نفسها وقوة دلالتها . ولا سيما مع ظهور تعليل الإمام عليه السلام الحكم في اهتمامه بإثبات مضمونه ودفع الشبه عنه ، بنحو قد يكشف عن خلل إجمالي في النصوص الظاهرة في وجوب الوضوء .
وقد ذكر غير واحد أن تلك النصوص محمولة على الاستحباب جمعا مع نصوص الإجزاء ، كما هو المتبع في أمثال المقام مما تضمن بعض أدلته تشريع الفعل بنحو يظهر في وجوبه مع تصريح بعضها بعدم وجوبه ، بل لعله في المقام أظهر ، وبوجه أبعد عن التنافي بين النصوص .
وتوضيح ذلك أن تشريع الوضوء مع الغسل . .
تارة : لكونه مستقلا بأثره في قبال الغسل ، بحيث لو كان واجبا لكان هو الرافع للحدث الأصغر ، وإن كان مستحبا لزم معه تأكد الطهارة كما يلزم مع الوضوء التجديدي .
وأخرى : لكونه من شؤون الغسل ولواحقه ، بحيث لو كان واجبا لكان شرطا فيه ، ولو كان مستحبا كان من آدابه الموجبة لكماله ، كالمضمضة والاستنشاق ، مع انفراد الغسل بالتأثير ، وإن كان الظاهر المفروغية عن أن تشريعه بهذا الوجه يكون بنحو الاستحباب ، وأن وجوبه يبتني على الوجه الأول .
هذا ، والظاهر أن الثاني هو الأنسب بمجموع الأدلة ، أما نصوص الإجزاء