. . . . . . . . . .
شرح
الترجيح أو الجمع بين النصوص من دون إشارة إلى ما يوهن هذه النصوص في نفسها من شذوذ أو نحوه .
وهو المناسب لما تقدم من المبسوط من أن عدم الإجزاء هو الأظهر من الروايات والأحوط ، ومن السرائر من نسبته للمحققين المحصلين المشعر بكونه مقتضى التحقيق والتحصيل بنظره لا مقتضى المفروغية والتسالم . ومن هنا لا مجال لدعوى وهن هذه النصوص بالهجر ، بل لا بد من النظر في وجه الجمع بينها وبين النصوص السابقة .
وقد حاول غير واحد ممن ذهب لعدم إجزاء الغسل عن الوضوء حمل هذه النصوص على ما لا ينافي ذلك ، إما لأنه خير من الطرح ، أو لأنه مقتضى الجمع العرفي ولو بقصر النظر على بعضها دون بعض . فحملها في التهذيب والاستبصار على ما إذا اجتمعت هذه الأغسال مع غسل الجنابة .
لكنه - كما ترى - بعيد جدا مخالف لما هو كالمقطوع به منها من خصوصية هذه الأغسال في الإجزاء ، ولا سيما بملاحظة التعليل المتقدم في جملة منها وغيره مما يظهر بالتأمل فيها .
وأضعف منه ما في المنتهى من إمكان حملها على بيان كمال الأغسال المذكورة فيما شرعت له من دون حاجة للوضوء ، وإنما يحتاج للوضوء لأجل الصلاة ، فبغسل الحيض مثلا يرتفع حدثه وتبقى المرأة كغيرها من المكلفين إذا أرادت الصلاة يجب عليها الوضوء . لاندفاعه بأنه تكلف لا مجال لحمل النصوص عليه ، لعدم مناسبته للتعليل ولا لظهور ترتب الصلاة على الغسل في جملة منها ولا لظهور رافعية الغسل لتمام الحدث الحاصل بأسباب الحدث الأكبر ، كما تقدم . على أنه أشبه بالجمع التبرعي .
وأما ما في المعتبر من حملها على خصوص غسل الجنابة ، فهو مخالف لصريح بعضها وللتعليل في آخر . وما في الجواهر من تأييده بظهور بعض النصوص في أنه هو الذي وقع الخلاف فيه بيننا وبين العامة . كما ترى لعدم صلوح ذلك للتأييد بعد عدم ظهور تلك النصوص في انحصار الخلاف بيننا وبينهم فيه ، وعدم القرينة على