. . . . . . . . . .
شرح
موضع آخر من المبسوط من قوله : « ويلزمها تقديم الوضوء ، ليسوغ لها استباحة الصلاة . . . فإن لم تتوض قبله فلا بد منه بعده » ، وإلا فمن البعيد إرادته الوجوب التكليفي ، بل هو لا يناسب جعل غايته تسويغ الصلاة ، ولا معنى لإرادة الوجوب الشرطي مع الصحة لو خولف .
وكيف كان ، فيشهد بالأول رواية ابن أبي عمير الأولى ، من دون فرق بين مباينتها للثانية - كما هو مقتضى الأصل - واتحادهما مع الاختلاف بينهما في المعنى ، لأن الفرق بينهما عرفا ليس بنحو التباين ليسقطا معا عن الحجية ، بل بالإجمال والتفصيل ، ومعه يكون العمل على التفصيل الذي تضمنته الأولى .
ولا سيما مع قرب إشعار التعبير ب « في » في الثانية في كون الوضوء من شؤون الغسل المناسبة لتقديمه ومع اعتضاده بخبر ابن يقطين ، لأن ظاهر الأمر بشيء عند إرادة آخر تقديمه عليه . هذا لو كان العطف فيه بالواو ولو كان ب ( ثم ) فالأمر أظهر .
مضافا إلى ما تضمن أن الوضوء بعد الغسل بدعة . ودعوى : أنه معارض بإطلاق ما تضمن وجوب الوضوء مع غسل غير الجنابة المقتضي لجواز تأخيره عن الغسل ، وكما يمكن حمل الإطلاق المذكور على الوضوء قبل الغسل لأجل هذه النصوص يمكن حمل هذه النصوص على غسل الجنابة لأجل الإطلاق المذكور ، وبعد تساقطهما يكون المرجع إطلاق ما تضمن سببية أسباب كل من الحدث الأكبر والأصغر للغسل والوضوء المقتضي لعدم الترتيب بينهما عند الاجتماع ، ويبنى على ذلك في صورة انفراد سبب الحدث الأكبر ، لعدم الفصل المشار إليه آنفا .
مدفوعة - بعد تسليم حجية عدم الفصل في المقام - . . أولا : بانحصار دليل الإطلاق المذكور برواية ابن أبي عمير ، وهي إن بني على مباينتها للأولى لزم تقييدها بها وإن بني على اتحادهما وأنهما رواية مضطربة سقطتا معا عن الحجية ، وعلى كلا الحالين لا يبقى إطلاق ينهض بمعارضة إطلاق ما تضمن بدعية الوضوء .
وثانيا : بأنه لا ينبغي التأمل في تقديم ما تضمن بدعية الوضوء على الإطلاق