. . . . . . . . . .
شرح
غسل الجنابة . لكنه غير ظاهر ، لقرب كون الضرورة قيدا لخصوص ما يكون بمثل الدهن - كما ذكره في غسل الجنابة أيضا - لأنه المناسب لتخصيصه بالذكر من بين ما يكون دون التسعة أرطال . على أن الظاهر أن التقييد بالضرورة ليس لعدم الاجتزاء بالمقدار المذكور اختيارا ، بل لأنه لا ينبغي اختياره مع إمكان الإسباغ بالتسعة أرطال ، كما يناسبه مقابلته بين الضرورة والإسباغ في غسل الجنابة ، حيث قال : « وأقل ما يجزيه من الماء للغسل ما يكون كالدهن للبدن ، وهذا يكون عند الضرورة . والإسباغ يكون بتسعة أرطال من ماء ، وإن استعمل أكثر من ذلك جاز » . وغاية ما يستفاد منه الفرق بين غسل الجنابة وغسل الحيض باستحباب الزيادة على التسعة أرطال في الثاني دون الأول ، حيث نص على جواز الزيادة فيه دون أفضليتها . لكن هذا لا ينافي ما تضمن أن غسل الحيض مثل غسل الجنابة ، لأن ذلك إنما يقتضي استحباب إيقاع غسل الحيض بالصاع كغسل الجنابة ، ولا ينافي أفضلية إيقاعه بالأكثر .
وكيف كان ، فيدل على الاستحباب المذكور رواية محمد بن الفضيل : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن الحائض كم يكفيها من الماء ؟ قال : فرق » « 1 » ، حيث حكي عن أبي عبيدة أن الفرق ثلاثة أصوع بلا خلاف . بل قد يدل عليه ما تضمن إيقاعه بتسعة أرطال بحملها على الرطل المدني ، فتكون صاعا ونصفا ، لا على العراقي لتكون صاعا كغسل الجنابة . وقد تقدم تفصيل الكلام في ذلك في مستحبات غسل الجنابة .
بقي شيء ، وهو أنه قال في جامع المقاصد : « ولو تخلل الحدث في أثنائه فقولان مبنيان على الخلاف في غسل الجنابة . ويمكن الجزم بعدم الإعادة هنا ، كما قطع به المصنف في التذكرة وجزم به في النهاية » .
ولا يخفى أن بناء الخلاف هنا على الخلاف في غسل الجنابة - مع عدم مناسبته لما حكاه عن التذكرة ونهاية الأحكام من عدم الانتقاض هنا مع اختيار انتقاض غسل الجنابة فيهما - لا يتضح وجهه بعد الفرق بين الغسلين بالإجماع على إجزاء غسل الجنابة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الحيض حديث : 3 .