إلا أن تكون حاملا ( 1 )
شرح
نعم ، لا يبعد كون غلبة تعذر العلم على الغائب خصوصا في تلك العصور ، حكمة في رفع الشرط المذكور لا أنه علة يدور مدارها .
وأما صحيح ابن الحجاج فهو ما رواه عن أبي الحسن عليه السلام : « عن رجل تزوج امرأة سرا من أهلها [ أهله . فقيه ] وهي في منزل أهلها [ أهله . فقيه ] وقد أراد أن يطلقها وليس يصل إليها فيعلم طمثها إذا طمثت ولا يعلم بطهرها إذا طهرت . قال : فقال :
هذا مثل الغائب عن أهله يطلق بالأهلة والشهور . . . » « 1 » ، ومن الظاهر أن تنزيل الحاضر الذي يتعذر عليه معرفة حال زوجته منزلة الغائب لا يدل على التعذر في حق الغائب أيضا . بل قد يكون على خلافه أدل ، لظهوره في خصوصية الغائب في الحكم - كما هو ظاهر جميع نصوص المقام - وأن ثبوته في الحاضر الذي يتعذر عليه العلم لتنزيله منزلته ، لا أن موضوع الحكم مطلق من يتعذر عليه العلم من دون خصوصية للغائب .
ومن هنا كان ما ذكره قدّس سرّه في غاية الإشكال . ولعله لما ذكرنا حمل في الروض حضور الزوج على كونه عند الزوجة ، لا ما يقابل السفر ، وحمل ما في حكم الحضور على قربه منها ، بحيث يمكنه استعلام حالها . وإن كان الحمل المذكور مخالف لظاهر كلماتهم جدا .
نعم ، حمل في المسالك من بحكم الحاضر على الغائب دون المدة المسوغة للطلاق . وهو قريب في نفسه لولا ما عرفت من بعضهم من إرادة المعنى الأول .
وكيف كان ، فقد كان الأولى لسيدنا المصنف قدّس سرّه التنبيه على ما نبه له في النهاية والشرائع وغيرهما من إلحاق الحاضر الذي يتعذر عليه العلم بالغائب ، عملا بصحيح ابن الحجاج .
هذا ، وأما إلحاق الظهار بالطلاق في ذلك فهو يبتني على ما تقدم في الغائب .
( 1 ) بناء على ما سبق من اجتماع الحيض مع الحمل .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 28 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه حديث : 1 .