( مسألة 18 ) : لا يصح طلاق الحائض ( 1 )
شرح
وقد فرع على ذلك في الذكرى أنه حيث قد يقصر زمان النفاس فقد يستوعب الوطء الواحد زمانين أو ثلاثة تختلف بحسبها الكفارة ، فتتعدد الكفارة ، وهو المحكي عن جماعة بناء على تعدد الكفارة بتعدد الوطء . وتردد فيه في الروض ومحكي البيان ، بل ظاهر جامع المقاصد وغيره المنع منه ، لعدم صدق التعدد عرفا ، وهو محله ، لكن كان المناسب لهم منع صدق التعدد حقيقة أيضا . وقد سبق نظيره في آخر الفرع الثامن .
[ مسألة 18 : طلاق الحائض وظهارها ]
( 1 ) بلا إشكال فيه بيننا ، وقد استفاضت دعوى الإجماع عليه من أصحابنا رضي اللّه عنهم . وتقتضيه النصوص الكثيرة ، كصحيح الحلبي : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يطلق امرأته وهي حائض . قال : الطلاق على غير السنة باطل » « 1 » . هذا ، وفي المعتبر والتذكرة والمنتهى ومحكي التحرير إجماع علماء الإسلام على تحريمه وأن الخلاف بيننا وبينهم في وقوعه . وقد استدل للتحريم في المنتهى بقوله تعالى :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ . . . )« 2 » ، لإجماع المفسرين على أن المراد به الطلاق في غير الحيض . ويشكل بأن الأمر المذكور لما لم يكن للوجوب فكما يمكن أن يكون لبيان الطلاق الجائز يمكن أن يكون لبيان الطلاق الصحيح الذي يترتب عليه الأثر ، بل لعل الثاني أظهر في الماهيات ذات الأجزاء والشرائط القابلة للاتصاف بالصحة والفساد . ومثله الاستدلال بما تضمن مخالفة الطلاق حال الحيض للسنة ، لأن السنة قابلة للوجهين أيضا ، ولا سيما مع مقابلته بالبدعة الظاهرة في حرمة ما خالف السنة تشريعا . وأما الإجماع ففي نهوضه بإثبات الحرمة التكليفية إشكال ، لقرب كون منشئه المفروغية عن عدم مشروعية الطلاق المذكور بالنحو القابل للوجهين والمردد بينهما . ومن هنا يشكل إثبات الحرمة التكليفية الذاتية .هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه حديث : 3 .
( 2 ) الطلاق : 1 .