. . . . . . . . . .
شرح
هذا ، وأما مستمرة الدم فحيث شرعت لها وظائف خاصة جاز الاقتصار في حرمة الوطء على مقتضاها لها وللزوج ، لظهور تشريعها في تحديد الحيض بها ظاهرا بلحاظ جميع الأحكام ، بل بعض نصوص الرجوع للعادة صريح في جواز وطئها بعد مضيها مطلقا أو بعد الاستظهار ، ولا وجه مع ذلك لوجوب الاحتياط . وقد تقدم من التذكرة في التحيض بالعدد ومن المنتهى فيه وفي الناسية ما يناسب ذلك . فراجع .
ثم إنه لو تم وجوب الاحتياط فالظاهر عدم وجوب الكفارة بمخالفته إذا لم يعلم إجمالا بتحقق سببها ، للشك في التكليف بها من دون منجز ، نظير ما يذكر في ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة .
نعم ، لو انكشف تحقق سببها بعد ذلك انكشف وجوبها ، ولا يسقطها الجهل بالحيض بعد أن لم يكن معذرا ، نظير ما تقدم في الجهل بالحكم عن تقصير .
الرابع عشر : قال في الجواهر : « لا إشكال عندهم ، بل لا خلاف في قبول قول المرأة في الحيض إن لم تكن متهمة ،
بل أطلق بعضهم وجوب القبول من غير تقييد ، كما أنه صرح آخر بذلك حتى مع ظن الزوج الكذب » ، ونفى الخلاف فيه مع التهمة في الرياض . ويقتضيه صحيح زرارة : « سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : العدة والحيض إلى النساء » « 1 » ، ونحوه صحيحه الآخر ، وزاد فيه : « إذا ادعت صدقت » « 2 » ، وصحيح ميسر : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد ، فأقول لها : ألك زوج ؟ فتقول : لا فأتزوجها ؟ قال : نعم ، هي المصدقة على نفسها » « 3 » حيث لا يبعد عموم التعليل فيه للحيض ونحوه . وأما الاستدلال بقوله تعالى :وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ« 4 » بدعوى : إنه لولا وجوب القبول للغي تحريم الكتمان . فهو لا يخلو عن إشكال ، إذهامش
( 1 ) الوسائل باب : 47 من أبواب الحيض حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 47 من أبواب الحيض حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 25 من أبواب النكاح وأولياء العقد حديث : 2 .
( 4 ) البقرة : 228 .